تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ولهما « أن البراء بن أوس قاد فرسين ولم يسهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا لفرس واحد » ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة ، فلا يكون السبب الظاهر مفضيا إلى القتال عليهما فيسهم لواحد ، ولهذا لا يسهم لثلاثة أفراس ، وما رواه محمول على التنفيل كما أعطى سلمة بن الأكوع - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سهمين وهو راجل
شرح
م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو وجه الظاهر م : ( أن « البراء بن أوس قاد فرسين ولم يسهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا لفرس واحد » ش : هذا الحديث غريب ، بل جاء عكسه كما ذكره ابن منذر في كتاب الصحابة في ترجمته فقال : روى علي بن قرين عن محمد بن عمر المدين عن يعقوب بن محمد بن صفصعة عن عبد الرحمن بن أبي صفصعة « عن البراء بن أوس أنه قاد مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرسين وضرب - عَلَيْهِ السَّلَامُ - له خمسة أسهم » . فإذا كان كذلك لا يصح الاستدلال لهما بالحديث الذي ذكره المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - على ما لا يخفى ولهذا استدل الأترازي لهما بما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « للفارس سهمان وللراجل سهم » . وقال الأكمل : وحاصل الدليلين وقوع التعارض لغواً ، يعني بين روايتي فعله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - والرجوع إلى ما بعدهما وهو القياس بقوله : م : ( ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة ) ش : ولا يتحقق إلا على فرس واحد م : ( فلا يكون السبب الظاهر ) ش : وهو مجاورة الدرب م : ( مفضياً إلى القتال عليهما ) ش : أي على الفرسين ، فإن كان كذلك م : ( فيسهم لواحد ) ش : أي لفرس واحد م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل عدم تحقق القتال على فرسين ، وعدم كون السبب الظاهر مفضياً إلى القتال على الفرسين م : ( لا يسهم لثلاثة أفراس ) ش : بالإجماع م : ( وما رواه ) ش : أي وما رواه أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( محمول على التنفيل ) ش : هذا استظهار في تقوية الدليل ، لأن ما رواه لما سقط بالمعارضة لا يحتاج إلى جواب عنه أو تأويل له ، انتهى . قلت : قد ذكرنا أن ما تميز هناك معارضة ، فمن أين يأتي الاستظهار في قوة الدليل من تأمله يدري . م : ( كما « أعطى سلمة بن الأكوع - رَحِمَهُ اللَّهُ - سهمين وهو راجل » ش : هذا الحديث أخرجه مسلم مطولاً في بيعة الحديبية عن إياس بن سلمة عن أبيه سلمة بن الأكوع ، وفيه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « خير فرساننا اليوم أبو قتادة ، وخير رجالنا سلمة " ، ثم أعطى له سهمين سهماً للفارس وسهماً للراجل ، فجمعهما لي جميعاً » ولكن على قوله محمول على التنفيل ما رواه ابن حبان في " صحيحه " . وقال : كان سلمة بن الأكوع في تلك الغزاة راجلاً فأعطاه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سهماً للراجل لما