تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
لهما أن المال تابع للنفس وقد صارت معصومة بإسلامه فيتبعها ماله فيها . وله أنه مال مباح فيملك بالاستيلاء والنفس لم تصر معصومة بالإسلام ، ألا ترى أنها ليست بمتقومة ، إلا أنه محرم التعرض في الأصل لكونه مكلفا وإباحة التعرض يعارض شره ، وقد اندفع بالإسلام ، بخلاف المال ، لأنه خلق عرضة للامتهان ، فكان محللا للتملك ، وليست في يده حكما فلم تثبت العصمة
شرح
وقالا : لا يكون فما تصحيح غير صحيح فتأمل وتدبر . م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن المال تابع للنفس وقد صارت ) ش : أي نفسه م : ( معصومة بإسلامه فيتبعها ماله فيها ) ش : أي يتبع ماله نفسه في العصمة . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أنه مال مباح فيملك بالاستيلاء ) ش : يعني الذي غصبه المسلم أو الذمي من الحربي الذي أسلم مال مباح لأنه ليس بمعصوم ، والمباح تمليك بالاستيلاء ، فكان فيئاً للغزاة م : ( والنفس لم تصر معصومة بالإسلام ) ش : جواب عن قولهما : إن المال تابع النفس وقد صارت معصومة بالإسلام فيتبعه مالها فيها ، أي في العصمة . وتقرير الجواب أنا لا نسلم أن النفس صارت معصومة بالإسلام ، وأوضح ذلك بقوله م : ( ألا ترى أنها ) ش : أي أن النفس م : ( ليست بمتقومة ) ش : لأن العصمة المتقومة لا تثبت إلا بدار الإسلام ، ولهذا إذا قتله مسلم عمداً أو خطأ لا يجب القصاص ولا الدية عندنا ، خلافاً للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . ولكنها معصومة بالعصمة إليه أشار إليه بقوله : م : ( إلا أنه محرم التعرض في الأصل ) ش : هذا في الحقيقة جواب عما يقال لو لم تكن معصومة لما كانت تحرم التعرض كالحربي ، وليس كذلك ، وتقدير الجواب أنه يحرم التعرض في الأصل يعني في نفس الأمر م : ( لكونه مكلفاً ) ش : أي لكون الآدمي مخلوقاً لتحمل أعباء التكليف ، ولا يتمكن من إقامتها إلا بالبقاء ، ولا بقاء إلا بالعصمة وحرمة التعرض . م : ( وإباحة التعرض ) ش : إنما هي م : ( يعارض شره ، وقد اندفع بالإسلام ) ش : فعادت إلى أصلها لا باعتبار أنها معصومة . م : ( بخلاف المال ، لأنه خلق ) ش : في الأصل م : ( عرضة للامتهان ) ش : بأنواع الانتفاعات م : ( فكان محلاً للتمليك ) ش : فكان المقتضي موجوداً ، والمانع منتف ، لأن المانع كونه في يده حقيقة وحكماً م : ( وليست في يده حكماً ) ش : لأن يد الغاصب ليست بنائية عن يد المالك م : ( فلم تثبت العصمة ) ش : فيجعل كأنه ليس في يد أحد فكان فيئاً .
البناية شرح الهداية — صفحة 154 | العيني