حق المولى على وجه لا يعرى عن احتمال الضرر في حقه ، والأمان نوع قتال ، وفيه ما ذكرناه لأنه قد يخطئ ، بل هو الظاهر ، وفيه سد باب الاستغنام ، بخلاف المأذون لأنه رضي به والخطأ نادر لمباشرته القتال ، وبخلاف المؤبد لأنه خلف عن الإسلام فهو بمنزلة الدعوة إليه ، ولأنه مقابل بالجزية ، ولأنه مفروض عند مسألتهم ذلك ، وإسقاط الفرض يقع فافترقا .
شرح
حق المولى على وجه لا يعرى عن احتمال الضرر في حقه ) ش : أي في حق المولى م : ( والأمان نوع قتال ، وفيه ما ذكرناه لأنه قد يخطئ ) ش : أي لأن العبد قد يخطئ في القتال لعدم ممارسته بأمر الحرب م : ( بل هو الظاهر ) ش : لأن اشتغاله بخدمة المولى يمنعه عن التعلم بأدب الحرب .
م : ( وفيه ) ش : أي وفي الأمان م : ( سد باب الاستغنام ) ش : أي على المسلمين وذلك ضرر في حقهم ، فإذا كان ممنوعاً الضرر للمولى ، فكيف يصح منه ما يضر المولى والمسلمين ، توضيحه أن أمانه لو صح يحرم القتال بالاستغنام بعد ذلك ، والاستغنام الكتاب مال مباح فيعد صحة الأمان لا يبقي للمولى استعمال عبده في الاستغنام وهو ضرر للمولى لا محالة .
م : ( بخلاف المأذون لأنه رضي به ) ش : أي بخلاف أمان المأذون ، لأن المولى رضي له أي بأمانه م : ( والخطأ نادر ) ش : أي الخطأ من المأذون نادر م : ( لمباشرته ) ش : أي لمباشرة المأذون م : ( القتال ) ش : لأنه لما باشره عرف مصلحة الأمان فكان الخطأ نادراً . م : ( وبخلاف المؤبد ) ش : أي الأمان المؤبد وهو عقد الذمة ، وهو جواب قول محمد وبالمؤبد بالأمان م : ( لأنه ) ش : أي لأن الأمان المؤبد م : ( خلف عن الإسلام ) ش : أي من حيث إنه ينتهي به القتال المطلوب به السلام الحربي م : ( فهو بمنزلة الدعوة إليه ) ش : أي إلى الإسلام ، وهي نفع للمسلمين لا ضرر فصح ذلك الأمان كذلك .
م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الأمان المؤبد م : ( مقابل بالجزية ) ش : وفيه نفع للمسلمين م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الأمان المؤبد م : ( مفروض ) ش : أي فرض م : ( عند مسألتهم ) ش : أي مسألة أهل الحرب م : ( ذلك ) ش : أي الأمان . وقال الأترازي : هنا يعني إذا طلب الحربي الإسلام عليه من المحجور يفترض عليه الفرض .
وقال الأكمل : ولأنه مفروض عند مسألتهم ذلك ، يعني أن الكفار إذا طلبوا عقد الذمة يفترض عليه - على الإمام - إجابتهم إليه م : ( وإسقاط الفرض يقع ) ش : وقال تاج الشريعة : إذا طلبوا يفترض على الإمام إجابتهم ، فيكون العبد مسقطاً لفرض ، وإسقاط الفرض يقع لكونه منجياً من العذاب ولا كذلك الأمان . لأنه ليس فيه إسقاط الفرض م : ( فافترقا ) ش : أي افترق أمان العبد المحجور عليه عن القتال ، وأمان المأذون له بالقتال أو افترق الأمان المؤقت من المحجور عليه عن القتال الأمان والمؤبد منه .