تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فالإيمان لكونه شرطا للعبادة والجهاد عبادة ، والامتناع لتحقق إزالة الخوف به والتأثير إعزاز الدين وإقامة المصلحة في حق جماعة المسلمين ، إذ الكلام في مثل هذه الحالة ، وإنما لا يملك المسابقة لما فيها من تعطيل منافع المولى ولا تعطيل في مجرد القول . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه محجور عن القتال فلا يصح أمانه لأنهم لا يخافونه فلم يلاق الأمانة محله ، بخلاف المأذون له في القتال ، لأن الخوف منه متحقق ، ولأنه إنما لا يملك المسابقة لما أنه تصرف في
شرح
م : ( فالإيمان ) ش : مرفوع على الابتداء ، وخبره محذوف ، أي شرطه يعني شرط الإيمان في قولنا ، ولأنه مؤمن يصح أمانه م : ( لكونه ) ش : أي لكون الإيمان م : ( شرطاً للعبادة والجهاد عبادة والامتناع ) ش : أي الامتناع شرط أيضاً م : ( لتحقق إزالة الخوف به ) ش : أي بالامتناع م : ( والتأثير ) ش : يعني في صحة قياس المحجور على المأذون له ، وقيل : معنى العلة الجامعة في قياس العبد المحجور على المأذون له م : ( إعزاز الدين وإقامة المصلحة في حق جماعة المسلمين ، إذ الكلام في مثل هذه الحالة ) ش : أي حالة المصلحة وهو الأمان في الحر . فإذا وجد في المحجور عليه صح تعديته إليه كما في سائر الأقيسة م : ( وإنما لا يملك المسابقة ) ش : جواب عما يقال : الأصل في الجهاد هو المسابقة ، وهي المضاربة بالسوء وهؤلاء يملكه ، فكذا لا يملك الأمان أيضاً . وتقرير الجواب أنه لا يملك المسابقة م : ( لما فيها ) ش : أي في المسابقة م : ( من تعطيل منافع المولى ) ش : وهو لا يملك ذلك م : ( ولا تعطيل ) ش : أي لمنافعه م : ( في مجرد القول ) ش : وهو ظاهر . م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه ) ش : أي أن العبد م : ( محجور عن القتال ، فلا يصح أمانه لأنهم لا يخافونه ) ش : أي لأن أهل الحرب سراي العبد م : ( فلم يلاق الأمان محله ) ش : ومحله الخوف . وقال الأكمل : قوله ولأبي حنيفة أنه محجور عن القتال يصح أن يكون ممانعة . وتقريره لا نسلم وجود الامتناع ، لأن الامتناع إنما يكون لإزالة الخوف وهم لا يخافونه وأن يكون معاوضة وهو الظاهر من كلام المصنف . تقريره أنه محجور عن القتال لا يصح أمانه لأنهم لا يخافونه ، وفيه نظر ، فإن الخوف أمر باطني لا دليل على وجوده ولا على عدمه ، فإن الكفار من أين يعلمون أنه عبد محجور عليه حتى لا يخافونه . والجواب : أن ذلك يعلم بترك المسابقة ، فإنهم لما أرادوا شيئاً مقتدراً على القتال مع المقاتلين ولا يحمل سلاحاً ولا يقاتلهم علموا أنه ممنوع من ذلك ممن له المنع . ولو قال المصنف : إنه ممنوع عن القتال والأمان نوع قتال لكان أسهل إثباتاً لمذهب أبي حنيفة فتأمل . م : ( بخلاف المأذون له في القتال ، لأن الخوف منه متحقق ) ش : فصح أمانه م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن العبد المحجور وهو عطف على قوله لأنهم لا يخافونه م : ( إنما لا يملك المسابقة لما أنه تصرف في