تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ولم يحمد من خالفه ، وفي كل من ذلك قدوة فيتخير .
شرح
وفي " المبسوط " من صحابة سلمان ، وأبا بردة فقالوا : اقسم بيننا ، فإن الغنيمة حقنا ، وكان عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول : ما فعلت هو الحق ، ولم يدركوا الحكمة فيما فعل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وتمسكوا بالظاهر فيما فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بخيبر ، ولم يكن فعله ذلك بأهل خيبر بطريق الحتم ، إذ لو كان بطريق الحتم لما خالفه عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد روى البخاري في صحيحه بإسناده إلى زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : قال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها ، كما قسم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خيبر ، ولما لم يرجع بلال وأصحابه عما قالوا ولم يتركوا المنازعة مع عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دعا عمر عليهم . وقال القاضي أبو زيد : روي أن عمر قال : اللهم اكفني بلالاً وأصحابه ، فحال الحول وما فيهم عين تطرف ماتوا كلهم . وقال تاج الشريعة : فدعا عليهم عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على المنبر وقال : اللهم اكفني بلالاً وأصحابه ، فماتوا جميعاً قبل تمام السنة ، وأشار المصنف إلى ذلك بقوله م : ( ولم يحمد من خالفه ) ش : أي من خالف عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( وفي كل من ذلك قدوة ) ش : أي من القسمة بين الغانمين وإقرار أهلها قدوة ، أي اتباع لما فعله عمر ومن وافقه من الصحابة ، فإذا كان كذلك م : ( فيتخير ) ش : الإمام بين القسمة وإقرار أهلها عليها . ولقائل أن يقول : لا نسلم أن أحداً من الصحابة بل أكثرهم يصير قدوة على خلاف ما فعله رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إذا لم يصل إلى حد الإجماع . والجواب عنه من وجهين ، أحدهما أن فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا لم يصل إلى حد الإجماع يعلم أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - على أي جهة فعله يحمل على أدنى منازل فعاله وهي الإباحة ، وحينئذ لا يستوجب لا محالة ، فإذا ظهر دليل صحابي جاز أن يعمل بخلافه . قلت : فيه تأمل . والآخر أن يقال فيه : إن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قد علم من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن ما فعله بأهل خيبر لم يكن على وجه الحتم ، كما ذكرناه الآن . الوجه الثاني : أنه على تقدير أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فعل ذلك وجوباً ، فإن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فعل ما فعل مستنبطاً من قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ } [ الحشر : 10 ] بعد قَوْله تَعَالَى : { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى } [ الحشر : 7 ] ( الحشر : الآية 7 ) . فيكون ثابتاً بإشارة النص وهي تفيد القطع ، فيكون الواجب أحدهما يتعين بفعل الإمام كالواجب المخير في خصال الكفارة فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحدهما وفعل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الآخر ، هذا الذي ذكره الأكمل . وقال صاحب " النهاية " : روي [ أن ] عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - استشار الصحابة مراراً ثم