بخلاف ما إذا كان فيه نظر ، لأنه ربما تفوت المصلحة بالتأخير فكان معذورا .
ولا يجوز أمان ذمي لأنه متهم بهم ، وكذا لا ولاية له على المسلمين ، قال : ولا أسير ولا تاجر يدخل عليهم لأنهما مقهوران تحت أيديهم ولا يخافونهما ، والأمان يختص بمحل الخوف ، ولأنهما يجبران عليه فيعرى الأمان عن المصلحة ، ولأنهم كلما اشتد الأمر عليهم يجدون أسيرا أو تاجرا فيتخلصون بأمانه فلا ينفتح لنا باب الفتح . ومن أسلم دار الحرب ولم يهاجر إلينا لا يصح أمانه لما بينا
شرح
وأصل الافتيات الافتوات ، لأنه من الفوت أجوف واوي ، فقلبت الواو ياء بتحركها وانكسار ما قبلها .
م : ( بخلاف ما إذا كان فيه نظر ) ش : أي بخلاف ما إذا كان في أمان هذا الواحد من الجيش نظر للمسلمين ومصلحة لهم من حيث لا يؤدبه الإمام م : ( لأنه ) ش : أي لأن هذا الواحد لو انتظر إلى رأي الإمام م : ( ربما تفوت المصلحة بالتأخير ) ش : أي بتأخير الأمان م : ( فكان ) ش : هذا الواحد م : ( معذوراً ) ش : في الإقدام على الإمام .
[ أمان الذمي ]
م : ( ولا يجوز أمان ذمي لأنه متهم بهم ) ش : لأنه من جملتهم وإن حضر لمعونة المسلمين ، وهو متهم في حقنا لأنه في تقوية الكفر . وعن مالك : يصح أمانه لأن له ذمة ، فكان تابعاً للمسلمين والمشهور عنه أنه لا يصح م : ( وكذا لا ولاية له على المسلمين ) ش : لأنه لأمانه ولاية وهي نفاذ قول على الغير ، ولا ولاية للكافر على أهل الإسلام ، قال الله تعالى : { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } [ النساء : 141 ] ( النساء : الآية 141 ) ، فلا يصح أمانه .
م : ( قال : ولا أسير ولا تاجر ) ش : أي ولا يصح أيضاً أمان أسير ولا أمان تاجر م : ( يدخل عليهم ) ش : أي على أهل الحرب م : ( لأنهما مقهوران تحت أيديهم ) ش : لأن الأمان لدفع الخوف م : ( ولا يخافونهما ) ش : أي ولا يخاف أهل الحرب من الأسير والتاجر م : ( والأمان يختص بمحل الخوف ) ش : والأسير والتاجر ليسا بمحل الخوف لأنهما مقهوران .
م : ( ولأنهما ) ش : أي ولأن الأسير والتاجر م : ( يجبران عليه ) ش : أي على الأمان إذا احتاجوا إليه م : ( فيعرى الأمان عن المصلحة ) ش : لأن الأمان شرع لمصلحة المسلمين ولا مصلحة في أمان حصل عن إكراه مفسد للتراضي .
م : ( ولأنهم ) ش : أي ولأن أهل الحرب م : ( كلما اشتد الأمر عليه ) ش : من ضيق الحصار وشدة الحال م : ( يجدون أسيراً أو تاجر فيتخلصون ) ش : عند الشدائد م : ( بأمانه ) ش : أي بأمان الأسير أو التاجر م : ( فلا ينفتح لنا باب الفتح ) ش : لأنه ينسد بالأمان فيؤدي إلى سد ركن الجهاد .
م : ( ومن أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا لا يصح أمانه لما بينا ) ش : أشار به إلى قوله والأمان