قال : إلا أن يكون في ذلك مفسدة فينبذ إليهم ، كما إذا أمن الإمام بنفسه ثم رأى المصلحة في النبذ ، وقد بيناه .
ولو حاصر الإمام حصنا وأمن واحد من الجيش وفيه مفسدة ينبذ الإمام الأمان لما بينا ويؤدبه الإمام لافتياته على رأيه
شرح
فكذلك هاهنا .
وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : واعلم أن المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - استدل بالمفعول على وجهين جعل المناط في أحدهما كون من يعطي الأمان ممن يخافونه . وفي الآخر الإيمان ، فالأول يقتضي عدم جواز أمان العبد المحجور والتأخير والأسير ، والثاني يقتضي جوازه . ولو جعلها علة واحدة بخلاف الواو عن الثاني لتقع العلة لقوله ثم يتعدى إلى غيره كان أولى ، ويمكن أن يجعل الأول علة ، والآخر شرطاً ، أو سماه مسبباً مجاوزاً ، والشيء ينفى على عدمه عند عدم شرطه .
م : ( قال : إلا أن يكون في ذلك مفسدة ) ش : استثنى من قوله صح أمانهم ، أي إلا أن يكون في الأمان فساد في حق المسلمين م : ( فينبذ إليهم ) ش : أي يعلمهم بالنبذ م : ( كما إذا أمن الإمام نفسه ثم رأى المصلحة في النبذ ) ش : أي يعلم الإمام أهل الحرب بالنبذ دفعاً للضرر عنهم م : ( وقد بيناه ) ش : أي في أول فصل الموادعة عند قوله : وإن صالحهم مدة ثم رأى نقض الصلح أنفع إليهم .
[ حاصر الإمام حصناً وأمن واحد من الجيش وفيه مفسدة ]
م : ( ولو حاصر الإمام حصناً وأمن واحد من الجيش وفيه مفسدة ) ش : أي والحال أن فيه فساد م : ( ينبذ الإمام الأمان لما بينا ) ش : أي في فصل الموادعة كما ذكرناه ، إلا أن قاله الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - قبل قوله : نبذ .
قوله ولو حاصر الإمام حصناً وأمن واحد من الجيش تكرار محض ، لأنه علم ذلك من قوله لأن يكون فيه مفسدة ، انتهى .
قلت : أراد بهذا القائل ، ألا ترى حيث قال هذا وأقول هذا تكرار محض لا محالة ، لأنه علم ذلك من قوله إلا أن يكون في ذلك مفسدة .
قال الأكمل : بعد نقله هذا عنه ، وأقول : يجوز أن يكون ذلك قبل أن يحاصر الإمام .
وهذا بعده ، ويجوز أن يكون إعادة تمهيداً أو توطئة لقوله م : ( ويؤدبه الإمام لافتياته على رأيه ) ش : أي يؤدب الإمام ذلك الواحد من الجيش لافتياته ، أي لسبقه على رأي الإمام . قال في المجمل الافتيات افتعال من الفوت وهو السبق إلى الشيء دون ائتمار من يؤتمر ، يقال الافتيات على فلان أي لا يعمل شيء دون أمره .