أي أقلهم وهو الوحد ، ولأنه من أهل القتال فيخافونه ، إذ هو يعد من أهل المنعة فيتحقق الأمان منه لملاقاته محله ، ثم يتعدى إلى غيره ، ولأن سببه لا يتجزأ ، وهو الإيمان ، وكذا الأمان لا يتجزأ فيتكامل كولاية الإنكاح
شرح
كذا قال أبو عبيد ، قوله : ليسعى بذمتهم ، الذمة العهد والأمان ، ولهذا سمى المعاهد ذمياً ، لأنه قد أعطي الأمان على ماله ودمه للجزية التي تؤخذ منه ، ومنه قول سلمان الفارسي : ذمة المسلمين واحدة .
وفسر المصنف أدناهم بقوله : م : ( أي أقلهم ، وهو الواحد ، ولأنه ) ش : لا أقل منه ، وإنما فسره بالأقل احترازاً عن تفسير محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، حيث فسره بالعبد لأنه أدنى المسلمين ، فجعل الأدنى هاهنا من الدناءة ، وجعله غيره من الدنو .
قوله : وهم يد على من سواهم ، أي كلمتهم ونصرتهم واحدة على جميع الملل المحاربة لهم يتعاونون على ذلك ، ولا يخذل بعضهم بعضاً .
قوله : ويرد عليهم أقصاهم ، معناه إذا دخل العسكر أرض الحرب فوجه الإمام السرايا فيما غنمت من شيء جعل لها ما سمي لها دون ما بقي على العسكر ، لأنهم رد للسرايا .
قوله : ويجير ، من أجرت فلاناً على فلان إذا حميته منه ومنعته ولاية ، أي ولأن كل واحد من الرجل والمرأة م : ( من أهل القتال ) ش : أما الرجل فظاهر ، وأما المرأة بأن تخرج للمداواة والخبز والطبخ ، وذلك منها جهاداً ، وبمالها أو بعبيدها .
فإن قلت : ما تقول في قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « هاه ما كانت هذه تقاتل » ، قاله لما رأى امرأة مقتولة ؟ قلت : معناه ما تقاتل بنفسها .
م : ( فيخافونه إذ هو يعد من أهل المنعة ، فيتحقق الأمان منه ) ش : الضمير المنصوب في فيخافونه ، وقوله : إذ هو ، وفي قوله منه كلها ترجع إلى ما ترجع الضمير الذي في قوله م : ( لملاقاته محله ) ش : أي لملاقاة الأمان ، ومحله هو الحر الخائف م : ( ثم يتعدى إلى غيره ) ش : أي ثم يتعدى الأمان على غيره الذي أمن من المسلمين ، كما في شهادة رمضان ، فإن الصوم يلزم من شهد بالهلال ثم يتعدى منه إلى غيره م : ( ولأن سببه ) ش : أي سبب الأمان م : ( لا يتجزأ وهو الإيمان ) ش : أي التصديق بالقلب .
م : ( وكذا الأمان لا يتجزأ ) ش : فإذا تحقق من بعض ، فأما أنه يبطل أو يكمل لا يجوز الأول بعد تحقق السبب فتحقق الثاني ، وهو معنى قوله م : ( فيتكامل ) ش : أي ينفر ، وكل مسلم به لكان سببه في حقه م : ( كولاية الإنكاح ) ش : فيما إذا وجد الإنكاح من أحد الأولياء المساوية في الدرجة صح النكاح في حق الكل ، لأن سبب ولايته وهو القرابة غير متجزئ فلا تجزأ الولاية