يحل قبل ذلك أصلا إلا أن التصدق على الفقراء أفضل من أن يتركه جزرا للسباع ، وفيه نوع تقرب . والتقرب هو المقصود . فإن كانت واجبة أقام غيرها مقامها ، وصنع بها ما شاء ؛ لأنه لم يبق صالحا لما عينه وهو ملكه كسائر أملاكه . ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران ؛ لأنه دم نسك ، وفي التقليد إظهاره وتشهيره فيليق به ، ولا يقلد دم الإحصار ولا دم الجنايات ؛ لأن سببها الجناية والستر أليق بها ، ودم الإحصار جائز فيلحق بجنسها . ثم ذكر الهدي ومراده البدنة ؛ لأنه لا يقلد الشاة عادة ، ولا يسن تقليدها عندنا لعدم فائدة التقليد على ما تقدم ، والله أعلم .
شرح
يحل قبل ذلك أصلًا ، إلا أن التصدق على الفقراء أفضل من أن يتركه جزرًا للسباع ) ش : بفتح الجيم والزاي . وهو اللحم الذي يأكله السباع . هكذا نقل عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - . م : ( وفيه نوع تقرب ) ش : أي وفي التصدق على الفقراء نوع تقرب إلى الله تعالى . م : ( والتقرب هو المقصود ) ش : وبأكل الفقراء يحصل التقرب الذي هو المقصود ، ولا يجوز للمهدي ولا لسائقه ولا للغني أن يأكل من هذا الهدي ، ويجوز للفقراء من غير الرفقة فإن كانت واجبة وفي فقراء الرفقة وجهان عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أصحهما لا يجوز ، ويترك جزرًا للسباع ، ويمنع الفقراء الحاضرون المحتاجون إليه من الرفقة . م : ( فإن كانت واجبة ) ش : عطف على قوله فإن كانت تطوعًا . م : ( أقام غيرها مقامها ، وصنع بها ) ش : أي بالبدنة التي عطبت . م : ( ما شاء ؛ لأنه لم يبق صالحا لما عينه وهو ملكه كسائر أملاكه ) ش : وتذكير الضمير في هذه الألفاظ باعتبار الهدي . م : ( ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران ؛ لأنه دم نسك ، وفي التقليد إظهاره وتشهيره فيليق به ) ش : الضمائر في هذه الألفاظ الثلاثة يرجع إلى دم نسك . وفي " المحيط " ويقلد دم النذر لأنه دم نسك وعبادة ، وفي إظهار هذه الدماء إظهار الشعائر مع موافقة السنة .
[ تقليد دم الإحصار والجنايات ]
م : ( ولا يقلد دم الإحصار ولا دم الجنايات ؛ لأن سببها الجناية والستر أليق بها ) ش : أي بدم الجنايات .
م : ( ودم الإحصار جائز ) ش : كان هذا جواب عما يقال وكيف لا يقلد دم الإحصار وهو غير جناية فأجاب بقوله : ودم الإحصار جائز . م : ( فيلحق بجنسها ) ش : أي يلحق دم الإحصار بجنس وبالجنايات لأنه جابر كهي يعني لا تقلد هؤلاء كما لا تقلد هي ، فقيل : إنه روي أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قلد هدايا الإحصار وأجيب بأنه كان قلدها للمتعة ، فلما أحصرت بقيت كما كانت فبعث إلى مكة على حالها . م : ( ثم ذكر الهدي ) ش : أي ثم ذكر القدوري الهدي في قوله : ومن ساق الهدي فعطبت . م : ( ومراده البدنة ؛ لأنه لا يقلد الشاة عادة ، ولا يسن تقليدها عندنا ) ش : وفي بعض النسخ ولا يسن تقليده بتذكير الضمير على تأويل الهدي . م : ( لعدم الفائدة في تقليدها ) ش : لأن الشاة لا تكون مسبية بل يكون صاحبها معها يحفظها بخلاف الإبل والبقر ، فإنهما تحلبان ، فقلدنا صيانة على أيدي من يطمع فيها وفيه خلاف الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( على ما تقدم ) ش : يعني قبل باب القران حيث قال : هناك تقليد الشاة غير معتاد .