تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
جعل تضحية إحدى الشاتين لأمته والعبادات أنواع : مالية محضة كالزكاة ، وبدنية محضة كالصلاة ، ومركبة منهما : كالحج ، والنيابة تجري في النوع الأول في حالتي الاختيار والضرورة ، لحصول المقصود بفعل النائب . ولا تجري في النوع الثاني بحال ؛ لأن المقصود وهو إتعاب النفس لا يحصل به ، وتجري في النوع الثالث عند العجز للمعنى الثاني وهو المشقة بتنقيص المال .
شرح
ينفعه عمل غيره والتأسي برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو العروة الوثقى . م : ( جعل ) ش : أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . م : ( تضحية إحدى الشاتين لأمته ) ش : أي ثوابها ، أي جعل ثوابها لأمة المؤمنين وهذا دليل صريح على جواز أن يجعل الرجل من ثوابه لغيره ، وينتفع به الغير سواء كان حيًا أو ميتا . م : ( والعبادات أنواع : مالية محضة ) ش : أي نوع منها عبادة مالية خالصة . م : ( كالزكاة ) ش : وصدقة الفطر ، والمقصود منها صرف المال إلى سد خلة المحتاج . م : ( وبدنية محضة ) ش : أي نوع مهنا عبادة بدنية محضة . م : ( كالصلاة ) ش : والمقصود منها التعظيم بالجوارح ، وإتعاب النفس الأمارة بالسوء ابتغاء مرضاة الله . م : ( ومركبة منهما ) ش : أي نوع منها عبادة مركبة من المالية والبدنية . م : ( كالحج ) ش : وقد ذكرنا في أول الباب أن الصواب أن الحج من العبادات البدنية ؛ لأن المال شرط الوجوب . م : ( والنيابة تجري في النوع الأول ) ش : وهو العبادة المالية المحضة كالزكاة فتجوز النيابة فيها . م : ( في حالتي الاختيار ) ش : أي الصحة . م : ( والضرورة ) ش : أي المرض . م : ( لحصول المقصود بفعل النائب ) ش : وذلك لأن المقصود هو صرف المال لسد خلة المحتاج ، وهو يحصل بفعل النائب ؛ لأن المقصود هو صرف المال . م : ( ولا تجري ) ش : أي النيابة . م : ( في النوع الثاني ) ش : وهو العبادة البدنية المحضة كالصلاة . م : ( بحال ) ش : أي في الاختيار والضرورة . م : ( لأن المقصود وهو إتعاب النفس لا يحصل به ) ش : أي بالنائب . م : ( وتجري ) ش : أي النيابة . م : ( في النوع الثالث ) ش : وهو العبادة المركبة من المال والبدن كالحج . م : ( عند العجز للمعنى الثاني للمشقة بتنقيص المال ) ش : إنما قال للمعنى الثاني ؛ لأن الحج يشترط على معنيين : إتعاب النفس وتنقيص المال . فانتفى المعنى الأول عند العجز فتعين الثاني . وقال الكاكي : وفي بعض النسخ للمعنى الأول ، وهو اعتبار كونه ماليًا ، وهذا أظهر بالنسبة إلى تقدير الكتاب ، ولا يجزئ عند القدرة حتى لو حج صحيح رجلًا ، ثم عجز لم يجزه بالإجماع . وفي كتب الشافعية ، لو حج المغصوب غيره نظر إن شفي لم يجزه ذلك قولًا واحدًا عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وإن مات فيه قولان في قول يجوز وبه قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي قول لا يجوز .