تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ، وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عليه ذلك ، ولو لم يفعل لا شيء عليه ؛ لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حلق عام الحديبية ، وكان محصرا بها وأمر أصحابه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بذلك . ولهما أن الحلق إنما عرف قربة مرتبا على أفعال الحج فلا يكون نسكا قبلها ، وفعل النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وأصحابه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ليعرف استحكام عزيمتهم على الانصراف . قال : وإن كان قارنا بعث بدمين لاحتياجه إلى التحلل من إحرامين
شرح
الحلق ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول ، ومالك وأحمد - رحمهما الله - في رواية ، وفي " الكافي " : المراد من قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذلك ، أي الحلق استحبابًا لا وجوبًا ، بدليل قوله . م : ( ولو لم يفعل ) ش : أي الحلق . م : ( لا شيء عليه ) ش : فإن قلت : لا مطابقة بين الدليل والمدلول ؛ لأن قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع أمره فيما قربه دليل الوجوب ، فكيف يصح دليلًا على قول : ولو لم يفعل لا شيء عليه . قلت : عن أبي يوسف روايتان في المسألة ، في رواية : يجب الحلق ، وفي رواية : لا يجب ، ذكره المحبوبي ، والمصنف ذكر دليل رواية الوجوب فقط ، وقيل : لا ؛ لأن ترك الواجب يوجب الدم ، وترك السنة يوجب الإساءة ، ولم يذكر واحدًا من الأمرين . وفي " مبسوط شيخ الإسلام " - رَحِمَهُ اللَّهُ - على هذه الرواية : لا يتحقق الخلاف ، وإنما يتحقق على ما روي في " النوادر " أن عليه الحلق ، وإن لم يحلق فعليه دم . م : ( لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . م : ( حلق عام الحديبية ، وكان محصرا بها وأمر أصحابه بذلك ) ش : أي بالحلق ، والحديث صحيح ، رواه البخاري ، ومسلم ، وغيرهما عن ابن عمر ، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ؛ ولأن الإحصار يمنع من الطواف والسعي ، ولم يمنع من الحلق فما منع سقط للضرورة ، وما لم يمنع لم يسقط لعدم الضرورة . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد . م : ( أن الحلق إنما عرف قربة مرتبا على أفعال الحج فلا يكون نسكا قبلها ) ش : أي قبل أفعال الحج ، ولم توجد أفعال الحج ، فلا تكون قربة ؛ ولأن الحلق من توابع الإحرام قد يؤمر به المحصر كالرمي . م : ( وفعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه ) ش : هذا جواب عما تمسك به أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بيانه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أحصر بالحديبية صالح مع كفار قريش أن يعتمر في العام القابل ، وكان رأي أصحابه أن يحاربوهم ويعتمروا من عامهم ذلك ، فحلق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأمر أصحابه بذلك . م : ( ليعرف استحكام عزمهم على الانصراف ) ش : أي على الرجوع ؛ لأن حكم الله كان في الرجوع لا لأجل أن الحلق واجب . [ ما يفعل المحصر لو كان قارنا ] م : ( قال : وإن كان ) ش : أي المحصر . م : ( قارنا بعث بدمين لاحتياجه إلى التحلل من إحرامين ) ش : وعند الشافعي ، ومالك ، وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : يكفيه دم . م : ( فإن بعث بهدي واحد ليتحلل عن
البناية شرح الهداية — صفحة 449 | العيني