تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
والتحلل قبل أوانه لدفع الحرج الآتي من قبل امتداد الإحرام ، والحرج في الاصطبار عليه مع المرض أعظم . وإذا جاز له التحلل يقال له : ابعث شاة تذبح في الحرم وواعد من تبعثه بيوم بعينه تذبح فيه ثم يتحلل
شرح
قلت : هذا خطأ منه ، وقال النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح المهذب " روي بأسانيد صحيحة ولو كان فيه ضعف لما حكم بصحته ، ونبه على ضعفه مع مخالفة مذهبه ، وفي رواية لأبي داود من عرج أو كسر أو مرض ، وفي رواية عن أحمد : في حبس بكسر ، أو مرض ، وقال ابن حزم في " المحلى " : صح عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أفتى في محرم بعمرة لذع فلم يقدر على النفوذ أن يبعث بهدي ويواعد أصحابه ، فإذا بلغ الهدي المحل ، وصح عنه أيضًا أنه أفتى في مريض محرم لا يقدر على النفوذ بأنه لا ينحر عنه بدنة ثم ليهل عامًا قابلًا مثل إهلاله الذي أهل به . والجواب عن استدلال الشافعي بالآية المذكورة : قد علم مما ذكرناه عن ابن عباس مضطربة ، وتصديقه للحجاج بن عمرو - رَحِمَهُ اللَّهُ - ودليل على اضطراب قوله ، ويحمل قوله على نفي الكمال ، مثل لا فتى إلا علي ، ولا سيف إلا ذو الفقار ، والتحلل قبل أوانه هذا استدلال مفعول فيه ثانية الترك ، كأنه قال : سلمنا أن آية الإحصار وردت في الحصر بالعدو ولا فرق بين الإحصار والحصر ، لكن المرض ملحق به بالدلالة . م : ( لأن التحلل قبل أوانه لدفع الحرج الآتي من قبل امتداد الإحرام ، والحرج في الاصطبار عليه ) ش : أي على الإحرام . م : ( مع المرض أعظم ) ش : لا محالة لكثرة احتياجه إلى المداواة ، ويمتد ذلك . م : ( وإذا جاز له التحلل ) ش : بسبب العدو جاز بسبب المرض بالطريق الأولى ؛ لأن الاصطبار على الإحرام مع المرض أشق من الاصطبار عليه بلا مرض ، وإذا حد له التحلل . م : ( يقال له : ابعث شاة ) ش : يعني إذا ثبت له التحلل بالحصر بما ذكرنا من الدليل يقال له : ابعث شاة ؛ ابعث : أمر ، وشاة : منصوب . م : ( تذبح ) ش : على صيغة المجهول صفة شاة . م : ( في الحرم ) ش : في محل النصب على الحال . م : ( وواعد ) ش : أمر من المواعدة إنما يحتاج به إلى المواعدة عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأن دم الإحصار عنده غير موقت بزمان ، أما عندهما موقت بيوم النحر ، فلا يحتاج إلى المواعدة كذا في " المحيط " و " المبسوط " . وأما في العمرة فمستقيم على قولهم جميعًا . م : ( من تبعثه ) ش : فيقول : واعد ، والخطاب فيه للمحصر . ( بيوم بعينه ) ش : اللام فيه متعلق بقوله : واعد . م : ( تذبح فيه ) ش : أي في ذلك اليوم بعينه ، وتذبح على صيغة المجهول أيضًا . قال الأترازي : يذبح مجزوم على أنه جواب الأمر . قلت : يجوز أن يكون مرفوعًا على تقدير : هو يذبح فيه . م : ( ثم تحلل ) ش : أي بعد الذبح ،
البناية شرح الهداية — صفحة 446 | العيني