تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ولأن الحجة تجب قضاء لصحة الشروع فيها والعمرة لما أنه في معنى فائت الحج ، وعلى المحصر بالعمرة القضاء ، والإحصار عنها يتحقق عندنا . وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يتحقق ؛ لأنها لا تتوقت . ولنا أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وأصحابه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أحصروا بالحديبية وكانوا عمارا ؛ ولأن شرع التحلل لدفع الحرج ، وهذا المعنى موجود في إحرام العمرة ، وإذا تحقق الإحصار فعليه القضاء إذا تحلل كما في الحج . وعلى القارن حج وعمرتان ، أما الحج وإحداهما فلما بينا ، وأما الثانية لأنه خرج منها بعد صحة الشروع فيها .
شرح
م : ( ولأن الحجة ) ش : دليل آخر . م : ( تجب قضاء لصحة الشروع فيها ) ش : والشروع الصحيح ملزم . م : ( والعمرة ) ش : أي وقت العمرة . م : ( لما أنه ) ش : أي أن المحصر . م : ( في معنى فائت الحج ) ش : لأن في كل واحد منهما خروجًا عن الإحرام بعد الشروع قبل أداء الأفعال ثم فائت الحج يتحلل بأداء العمرة ويقضي الحج ، فكذا هذا . فإن قيل : العمرة في فائت الحج للتحلل ، وهاهنا يحل بالهدي ، فلا حاجة إلى إيجاب العمرة . قلنا : والهدي لأجل لا يسقط العمرة الواجبة بعد تحقق الإحصار ، لما أن المحصر في معنى فائت الحج ، والعمرة واجبة ، كذا ذكره العلامة حميد الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ، وفي " المستصفى " : الهدي شرع لتعجيل التحلل عن الإحرام لا للتحلل عن الإحرام ؛ لأنا لو شرطنا توقف تحلله بالعمرة يؤدي إلى إلحاق الضرر به لعجزه عنها بواسطة الإحصار . [ ما يلزم المحصر بالعمرة ] م : ( وعلى المحصر بالعمرة القضاء ؛ لأن الإحصار عنها يتحقق عندنا . وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يتحقق ) ش : أي الإحصار عن العمرة . م : ( لأنها لا تتوقت ) ش : لعدم تحقق الفوات . م : ( ولنا أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه أحصروا بالحديبية وكانوا عمارا ) ش : هذا الحديث قد صح من وجوه كثيرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه أحصروا بالعمرة بالحديبية فقضوها من القابل ، وكانت تسمى عمرة القضاء ، على أن مالكًا قد أورد في " الموطأ « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان أهل بعمرة عام الحديبية » . م : ( ولأن شرع التحلل ) ش : أي لأن مشروعية التحلل الكائن الناشئ من امتداد الإحرام . م : ( لدفع الحرج ، وهذا المعنى موجود في إحرام العمرة ) ش : بالشروع ، فيشرع التحلل . م : ( وإذا تحقق الإحصار فعليه القضاء إذا تحلل كما في الحج ) ش : أي كما في المحصر بالحج إذا تحلل فعليه حجة وعمرة . م : ( وعلى القارن ) ش : أي وعلى المحصر القارن . م : ( حجة وعمرتان ، أما الحج وإحداهما ) ش : أي وأحد العمرتين . م : ( فلما بينا ) ش : يعني في المفرد من كونه يعني فائت الحج . م : ( وأما الثانية ) ش : أي وأما العمرة الثانية . م : ( فلأنه خرج منها بعد صحة الشروع فيها ) ش : فوجب قضاؤها ، فإن بعث القارن هديًا ، قال السغناقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ذكر القارن هنا وقع غلط ظاهر من النساخ ، فالصواب أن يقال : فإن بعث المحصر ، بيان الغلط من وجهين ،