تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وإنما ينبعث إلى الحرم ؛ لأن دم الإحصار قربة ، والإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان مخصوص أو مكان مخصوص على ما مر ، فلا يقع قربة دونه ، فلا يقع به التحلل ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } [ البقرة : 196 ] ( البقرة : الآية 196 ) فإن الهدي اسم لما يهدى إلى الحرم . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يتوقت به ؛ لأنه شرع رخصة ، والتوقيت يبطل التخفيف .
شرح
وبعد التحليل هو مخير إن شاء أقام مكانه ، وإن شاء رجع ؛ لأنه صار ممنوعًا من الذهاب إلى مكة يخير بين المقام ، والانصراف كذا في " المبسوط " ، وفي " جامع قاضي خان " : ويبقى محرمًا ما لم يذبح حتى لو فعل مثل الذبح ما يفعله الحلال فقد ارتكب محظور إحرامه . م : ( وإنما يبعث إلى الحرم ؛ لأن دم الإحصار قربة ، والإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان مخصوص أو مكان مخصوص ) ش : والإراقة لم تعرف قربة قام مقام الحلق في أوانه ، وهو في أوانه نسك ، فكذا ما قام مقامه ، وأوانه بعد ركن الحج ، وهو الوقوف بعرفات ، لكنه لما وقع قبل الأداء ، والأوان اعتبر جناية ، فقيل : إنه دم كفارة . م : ( على ما مر ) ش : إشارة إلى قوله : في فصل الصيد : الهدي قربة غير معقولة ، فيختص بمكان أو زمان . م : ( فلا يقع قربة دونه ) ش : أي فلا يقع دم الإحصار قربة دون الحرم . م : ( فلا يقع به التحلل ) ش : أي فلا يقع بدونه التحلل يعني إذا ذبح دم الإحصار في غير الحرم لا يحصل التحلل . م : ( وإليه ) ش : أي وإلى كون دم الإحصار قربة . م : ( الإشارة بقوله تعالى : { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } [ البقرة : 196 ] ( البقرة : الآية 196 ) ) بالكسر عبارة عن المكان كالمسجد والمجلس ، نهي عن الحلق حتى يبلغ الهدي محله ، موضع حله ؛ فسر المحل بقوله : { ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } [ الحج : 33 ] وليس المراد عين البيت ؛ لأنه لا يراق فيه الدماء فكان المراد به الحرم . م : ( فإن الهدي اسم لما يهدى إلى الحرم ) ش : أي ينعقد إلى الحرم مأخوذ من الإهداء والهدية ، ولهذا لو جعل ثوبه هديًا لزمه تبليغه إلى الحرم ، كذا في " الأسرار " . وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : للمحصر التحلل بلا هدي إلا أن يكون معه هدي ساقه ، وهو خلاف القرآن ، والحديث . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يتوقت بالحرم ) ش : ويجوز أن يذبح في الموضع الذي أحصر فيه . م : ( لأنه ) ش : أي لأن الهدي . م : ( شرع رخصة ) ش : أي لأجل الرخصة . م : ( فالتوقيت ) ش : بالحرم . م : ( يبطل التخفيف ) ش : وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية . وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أحصر مع أصحابه في الحديبية نحروا بها وهي خارج الحرم . ولنا قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } [ البقرة : 196 ] ( البقرة : الآية 196 ) ، المراد بالمحل الحرم كما ذكرنا ، وأما ما يستدل به فقد اختلفت الروايات في نحره - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حين أحصر . « روي أنه أرسلها على يد ناجية الأسلمي لينحرها في الحرم حتى قال ناجية : ما لنا أصنع بما تبعث