تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
قلنا : إن المراعى أصل التخفيف لا نهايته ، وتجوز الشاة ؛ لأن المنصوص عليه الهدي والشاة أدناه ، وتجزئه البقرة والبدنة أو سبعها كما في الضحايا ، وليس المراد بما ذكرنا بعث الشاة بعينها ؛ لأن ذلك قد يتعذر ، بل له أن يبعث بالقيمة حتى تشترى الشاة هنالك وتذبح عنه . وقوله : ثم تحلل إشارة إلى أنه ليس عليه الحلق أو التقصير ، وهو قول أبي
شرح
فقال : " انحرها ، واصبغ نعلها بدمها ، واضرب صفحة سنامها وخل بينها وبين الناس ، ولا تأكل أنت ولا رفقتك منها شيئًا . » وهذه الرواية أقرب إلى موافقة الآية ، وهو قَوْله تَعَالَى : { هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } [ الفتح : 25 ] ( الفتح : الآية 25 ) . وأما الرواية الثانية فإن صحت فنقول : الحديبية من الحرم ؛ لأن نصفها من الحل ، ونصفها من الحرم ، وكان يضارب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أحد ، ومصلاه في الحرم ، وإنما تبعث الهدايا إلى جانب الحرم ، ونحرت فيه ، ولا يكون للخصم حجة . وقيل : إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان مخصوصا بذلك ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما كان يجد في ذلك الوقت من يبعث الهدايا مع يده إلى الحرم ، كذا في " المبسوط " ، وقال الواقدي : الحديبية : هي طوف الحرم على سبعة أميال ، وقال أبو القاسم بن عبيد الله بن خردويه في كتابه " حدود الحرم " : من طريق المدينة على ثلاثة أميال ، ومن طريق اليمن على سبعة أميال ، ومن طريق الطائف على أحد عشر ميلًا ، ومن طريق جدة على أحد عشر ميلًا ، ومن طريق العراق على تسعة أميال . م : ( قلنا : إن المراعى أصل التخفيف لا نهايته ) ش : أي الذي يراعى هنا أصل التخفيف لا نهاية التخفيف ، ولهذا لم يستحق التخفيف من لم يجد الهدي ، بل يبقى محرمًا حتى يطوف ويسعى كما يفعل فائت الحج . م : ( وتجوز الشاة ) ش : يعني في الهدي ، وذكر في " المحيط " : إذا كان معسرًا لا يجد قيمة الشاة أقام حرامًا حتى يطوف ويسعى كما يفعله فائت الحج . م : ( لأن المنصوص عليه الهدي ) ش : أي في قَوْله تَعَالَى : { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } [ البقرة : 196 ] ( البقرة : الآية 196 ) . م : ( والشاة أدناه ) ش : أي أدنى الهدي ؛ لأن الهدي من الإبل ، والبقر ، والغنم . م : ( وتجزئه البقرة والبدنة أو سبعها كما في الضحايا ) ش : أي يجزئه سبع البقرة أو سبع البدنة كما في الأضحية ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن عطاء قال : للمحصر إذا لم يجد الهدي ، قوم الهدي طعامًا يتصدق به على المساكين ، فإن لم يكن عنده طعام صام لكل نصف صاع يومًا ، وقال أبو يوسف : قول عطاء أحب إلي . م : ( وليس المراد بما ذكرنا بعث الشاة بعينها ؛ لأن ذلك ) ش : أي بعث الشاة بعينها . م : ( قد يتعذر ، بل له أن يبعث ) ش : شاة . م : ( بالقيمة حتى تشترى الشاة هنالك ) ش : أي في الحرم . م : ( وتذبح عنه . وقوله ) ش : أي قول القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( ثم تحلل ؛ إشارة إلى أنه ليس عليه الحلق أو التقصير ) ش : وذلك لأنه لم يشترط الحلق للتحلل . م : ( وهو ) ش : أي عدم اشتراط الحلق للمحصر . م : ( قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ، وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عليه ذلك ) ش : أي على المحصر