فإنهم قالوا : الإحصار بالمرض ، والحصر بالعدو
شرح
م : ( فإنهم ) ش : أي فإن أهل اللغة . م : ( قالوا : الإحصار ) ش : يعني من باب الأفعال . م : ( بالمرض ، والحصر ) ش : بسكون الصاد . م : ( بالعدو ) ش : كما ذكرناه مستقصى قبل في كلام المصنف بحث من وجهين : الأول : كان من حق الكلام أن يقال بإجماع أهل التفسير ؛ لأن أهل اللغة لا تعلق لهم بورود الآية ، وسبب نزولها . الثاني : إنما نزلت في رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه وكان الإحصار بالعدو .
وأجيب عن الأول : أن معناه بدلالة إجماع أهل اللغة أجمعوا على معنى ذلك المعنى أن تكون الآية واردة في الإحصار بالمرض .
وعن الثاني : بما قيل : النصوص الواردة مطلقة يعمل بها على إطلاقها من غير حمل على الأسباق الواردة ، وهي الاجتهاد ، ونقول أيضًا : إن العلة المبيحة للتحلل من الإحرام من الإحصار قدر مشترك ، وهو المنع ، وهو موجود في العدو والمرض فيعم بعموم العلة ، ويوضحه ما رواه الترمذي : حدثنا إسحاق بن منصور ، حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا الصواف ، حدثنا يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة ، قال : حدثني الحجاج بن عمرو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من كسر أو عرج فقد حل ، وعليه حجة أخرى " فذكرت ذلك لأبي هريرة ، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فقالا : صدق » .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، ورواه أبو داود ، وابن ماجة من طريق عبد الرزاق .
قلت : الحجاج بن عمرو بن غزية الأنصاري المازني الذي له صحبة ورواية ، وكان آخر من قاتل مع علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وليس له عند الترمذي ، ولا في بقية السنن إلا هذا الحديث الواحد .
فإن قلت : قال القرافي في " الذخيرة " : وهو حديث ضعيف .