تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وإذا أحصر المحرم بعدو أو أصابه مرض فمنعه من المضي جاز له التحلل . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يكون الإحصار إلا بالعدو ؛ ولأن التحلل بالهدي شرع في حق المحصر ؛ لتحصيل
شرح
التاسع والخمسون : في الحصر إن كان العدو يرجى زواله ، وعلم أنه قد بقي من الوقت ما لا يملكه إدراكه ، فإنه يتحلل عند الجماعة ، وبه قال ابن القاسم ، وعبد الملك ، وقال أشهب : لا يحل حتى يوم النحر ، ولا يقطع التلبية حتى يروح الناس إلى عرفة . الستون : المكي إذا تلبس بالحج ثم أحصر بمكة فإنه يطوف ، ويسعى ، ويحل ، وكذا الغريب بمكة إذا أحرم بالحج ، وبه قال الشافعي ، وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا بقي محصورًا حتى فرغ الناس من الحج خرج إلى الحل ، ويحرم بعمرة ويفعل ما يفعله المعتمر ، ويحل ، وعليه الحج من قابل ، والهدي مع الحج ، وكذا الغريب إذا أحصر بها ، حكاه عنه ابن المنذر في " الأشراف " ، وقال الزهري : لا بد للمحصر المكي أن يقف وإن نفس نفسًا . الحادي والستون : قال القرطبي في " شرح الموطأ " : من أحصر بمرض ، أو كسر ، أو عرج فقد حل في موضعه ، ولا هدي ، وعليه القضاء ، وخالف فيه جماعة . الثاني والستون : على المحصر هدي واحد ، وقال مالك : لا شيء عليه ، وقال مالك والزهري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : عليه هديان ، الأول : يتحلل به في حلاق الشعر ، وإزالة التفث في الحال ، ويبقى محرمًا في حق النساء حتى يصل إلى البيت ، ويطوف ، ويسعى ، ويحل ، وعليه الحج قابلًا ، وهدي ثان . [ أحصر المحرم بعدو أو أصابه مرض فمنعه من المضي ] م : ( وإذا أحصر المحرم بعدو أو أصابه مرض فمنعه من المضي جاز له التحلل ) ش : قوله المحرم يتناول المحرم بالحج ، والمحرم بالعمرة ، قوله . م : ( من المضي ) ش : أي من الوصول إلى البيت ، والتحلل : الخروج من الإحرام ، ثم العدو : يشمل المسلمين والكافرين . فإن كانوا المسلمين واحتاج المحرمون على القتال فلا يلزمهم القتال ، ولهم التحلل ، وإن كانوا كفارًا يجب القتال إذا لم يزد عدد الكفار على الضعف بشرط وجدان المسلمين أهبة للقتال ، وقال الآخرون : لا يجب القتال ، وإن كان العدو كفارًا وكان في مقاتلة كل مسلم أقل من مشرك . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يكون الإحصار إلا بالعدو ) ش : معناه : ليس للمحرم التحلل بعذر المرض ، وبه قال مالك ، وأحمد في رواية ، بل يصير حتى يصح ، فإن كان محرمًا بعمرة أتمها ، وإن كان محرمًا بحج فإنه يتحلل بعد العمرة ، هذا إذا لم يشترط ، أما إذا اشترط التحلل عند المرض وقت الإحرام بأن قال : إذا مرضت يعقبني تحلل ، فقد نص في القديم على صحة هذا ، وبه قال أحمد ، ومحمد - رحمهما الله - في رواية ، وفي رواية جماعة من أهل الحديث لحديث بنت الزبير ، ضباعة عمة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لها : « تريدي الحج ؟ " فقالت :