وإذا باع المحرم الصيد أو ابتاعه فالبيع باطل ؛ لأن بيعه حيا تعرض للصيد بتفويت الأمن وبيعه بعدما قتله بيع ميتة . ومن أخرج ظبية من الحرم فولدت أولادا فماتت هي . وأولادها فعليه جزاؤهن ؛ لأن الصيد بعد الإخراج من الحرم بقي مستحقا للأمن شرعا ، ولهذا وجب رده إلى مأمنه ، وهذه صفة شرعية فتسري إلى الأولاد . فإن أدى جزاءها ثم ولدت ثم ماتت الأولاد ليس عليه جزاء الولد ؛ لأن بعد أداء الجزاء لم تبق آمنة
شرح
م : ( وإذا باع المحرم الصيد أو ابتاعه ) ش : أي اشتراه . م : ( فالبيع باطل ؛ لأن بيعه حيا ) ش : أي لأن بيع المحرم الصيد حال كونه حيًا . م : ( تعرض للصيد بتفويت الأمن وبيعه بعدما قتله بيع ميتة ) ش : وكلاهما باطل فيكون البيع باطلًا . وقال الناطقي : لو اشترى ، أو باع حال إحرامه الصيد ، نقض الحاكم البيع ، وإن قبضه المشتري فاستهلكه ، والبائع محرم ، والمشتري حلال ، فعلى البائع قيمة الصيد للكفارة ، ولا ضمان عليه للبائع إن كان صاده حال إحرامه ، وإن صاده وهو حلال ثم أحرم ثم باعه حال إحرامه فعلى المشتري قيمته للبائع . م : ( ومن أخرج ظبية من الحرم فولدت أولادا فماتت هي وأولادها فعليه جزاؤهن ) ش : أي جزاء الأم والأولاد . م : ( لأن الصيد بعد الإخراج من الحرم بقي مستحقا للأمن شرعا ) ش : يعني بعد إخراجه من الحرم متصف بوصف شرعي وهو الأمن . وإذا كان كذلك بقي مستحقًا بأن يكون آمنًا من جهة الشرع ، ولقوله تعالى : { وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا } [ آل عمران : 97 ] ( آل عمران : الآية 97 ) ، فبقي معه هذا الوصف .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل استحقاقه الأمن شرعًا . م : ( وجب رده إلى مأمنه ، وهذه صفة شرعية ) ش : أي كون الصيد واجب الرد إلى المأمن ، أي إلى موضع أمانه ، وهو الحرم صفة شرعية . م : ( فتسري إلى الأولاد ) ش : يعني يثبت وجوب الرد إلى الحرم في الأولاد أيضًا ؛ لأن الأوصاف القارة في الأمهات تسري إلى الأولاد ، كالحرية ، والكتابة ، والتدبير .
فإن قلت : ينتقض هذا بولد المغصوبة ، فإنها واجب الرد ، ولم يسر إلى والدها .
قلت : صفة المغصوبية ليست بصفة شرعية فلا يتعدى إلى الولد .
فإن قلت : المضمونية صفة شرعية ، فينبغي أن تتعدى .
قلت : هي صفة غير لازمة ، فلا تسري ، بخلاف التدبير وغيره ، فإنه صفة لازمة ، وفي " جامع قاضي خان " : إن سبب وجوب الضمان في المغصوب تفويت اليد ، ولم يوجد ذلك في الأولاد لا حقيقة ، ولا حكمًا ؛ لأن المالك لم يطالب الأولاد حتى إذا طالبه وامتنع كان ضامنًا ، أما حق الرد لله تعالى في كل ساعة ، فإذا لم يرد ومنع كان ضامنًا من وقت المنع .
م : ( فإن أدى جزاءها ) ش : أي جزاء الظبية . م : ( ثم ولدت ثم ماتت الأولاد ليس عليه جزاء الولد ؛ لأن بعد أداء الجزاء لم تبق آمنة ) ش : أي مستحقة الأمن ، فحينئذ لم تبق الأولاد مستحقة للأمن