تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ملكه كما في حقوق العباد . ويكره بيعه بعد القطع ؛ لأنه ملكه بسبب محظور شرعا ، فلو أطلق له في بيعه لتطرق الناس إلى مثله ، إلا أنه يجوز البيع مع الكراهة ، بخلاف الصيد ، والفرق ما نذكره . والذي ينبته الناس عادة عرفناه غير مستحق للأمن بالإجماع ؛ ولأن المحرم المنسوب إلى الحرم والنسبة إليه على الكمال عند عدم النسبة إلى غيره بالإنبات . وما لا ينبت عادة إذا أنبته إنسان التحق بما ينبت عادة . ولو نبت بنفسه في ملك رجل فعلى قاطعه قيمتان : قيمة لحرمة الحرم حقا للشرع ، وقيمة أخرى ضمانا لمالكه كالصيد المملوك في الحرم
شرح
( ملكه ) ش : أي ملك الشجر . م : ( كما في حقوق العباد ) ش : كالغاصب إذا أدى قيمة المغصوب إلى مالك ملك المغصوب . فإن قلت : في المقيس عليه تحصل المعاوضة ، وفي المقيس لا تحصل . قلت : تحصل المعاوضة في المقيس أيضًا ؛ لأن الفقير نائب عن الله تعالى ، وقد ملك العوض ، فيملك القاطع المعوض وهو الشجر . م : ( ويكره بيعه ) ش : أي بيع الحشيش والشجر . م : ( بعد القطع ؛ لأنه ملكه بسبب محظور شرعا ، فلو أطلق له في بيعه لتطرق الناس إلى مثله ) ش : ولا يبقى أشجار الحرم ، وفي ذلك إلحاق صيد الحرم . م : ( إلا أنه يجوز البيع مع الكراهة ) ش : لأنه ملكه بالضمان . م : ( بخلاف الصيد ) ش : يعني لا يجوز بيع الصيد بعد أداء القيمة أصلًا . م : ( والفرق ما نذكره إن شاء الله تعالى ) ش : وهو قوله لأن بيعه جائز تعرض للصيد إلا من يقف عليه بعد سبعة عشر أو ثمانية عشر شطرًا . م : ( والذي ينبته الناس عادة ) ش : متصل بقوله وهو ما ينبته الناس . م : ( عرفناه غير مستحق الأمن بالإجماع ) ش : لأن الناس يزرعون في الحرم ويحصدون فيه من عصر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى يومنا هذا من غير نكير من أحد . م : ( ولأن المحرم المنسوب إلى الحرم ) ش : أي الذي يحرم قطعه هو الشجر الذي ينبت إلى الحرم . م : ( والنسبة إليه على الكمال عند عدم النسبة إلى غيره بالإنبات ) ش : أي بإنبات أحد . م : ( وما لا ينبت ) ش : على صيغة المجهول . م : ( عادة ) ش : أي من حيث العادة . م : ( إذا أنبته إنسان التحق بما ينبته عادة ) ش : أراد بالالتحاق أن لا يجب بقطعه شيء بحرمة الحرم . م : ( ولو نبت بنفسه ) ش : أي لو نبت ما لا ينبت عادة كأم غيلان بلا إنبات أحد . م : ( في ملك رجل فعلى قاطعه قيمتان : قيمة لحرمة الحرم حقا للشرع ، وقيمة أخرى ) ش : أي تجب قيمة أخرى . م : ( ضمانا ) ش : أي للضمان . م : ( لمالكه كالصيد المملوك في الحرم ) ش : حيث يجب فيه قيمتان : إحداهما لحرمة الحرم والأخرى لصاحب الصيد . فإن قيل : النبات يملك بالأخذ ، فكيف تجب القيمة بعد ذلك . وأجيب بأن قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الناس شركاء في ثلاث : الماء ، والكلأ ، والنار » ، محمول على خارج الحرم ، وأما حكم الحرم فبخلافه ؛ لأنه حرام التعرض بالنص كصيده .