تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
{ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ } [ التوبة : 91 ] ( 91 التوبة ) . وله أنه ملك الصيد بالأخذ ملكا محترما ، فلا يبطل احترامه بإحرامه وقد أتلفه المرسل فيضمنه ، بخلاف ما إذا أخذه في حالة الإحرام ؛ لأنه لم يملكه . والواجب عليه ترك التعرض ، ويمكنه ذلك بأن يخليه في بيته ، فإذا قطع يده عنه كان متعديا ، ونظيره الاختلاف في كسر المعازف . وإذا أصاب محرم صيدا فأرسله من يده غيره لا ضمان عليه بالاتفاق ؛ لأنه لم يملكه بالأخذ ، فإن الصيد لم يبق محلا للتملك في حق المحرم ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } [ المائدة : 96 ] ( 96 المائدة ) ، فصار كما إذا اشترى الخمر ، فإن قتله محرم آخر في يده فعلى كل واحد منهما
شرح
يكون ضامنًا ، قال تعالى . م : { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ } [ التوبة : 91 ] ( التوبة : الآية 91 ) ش : لأنه فعل ما فعله طلبًا لرضا الله تعالى ، وما لأحد سبيل إلى منع المحسن من إحسانه . م : ( وله ) ش : أي لأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( أنه ) ش : أي المحرم . م : ( ملك الصيد بالأخذ ملكا محترما ) ش : أي معصومًا . م : ( فلا يبطل احترامه بإحرامه ) ش : كما في سائر أمواله . م : ( وقد أتلفه المرسل فيضمنه ) ش : بالإتلاف . م : ( بخلاف ما إذا أخذه في حالة الإحرام ) ش : لأن محرم العين على المحرم فلا يضمن المرسل . م : ( لأنه ) ش : أي لأن الآخذ . م : ( لم يملكه ) ش : أي لم يملك الصيد . م : ( والواجب عليه ) ش : جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال سلمنا أنه ملكه ملكًا محترمًا ، ولكن وجب إخراجه من الملك تركًا للتعرض الواجب الترك فأجب بقوله الواجب عليه . م : ( ترك التعرض ) ش : لا الإخراج عن ملكه . م : ( ويمكنه ذلك بأن يخليه في بيته ، فإذا قطع يده عنه كان متعديا ) ش : فيضمنه . م : ( ونظيره الاختلاف في كسر المعازف ) ش : لأنه آمر بالمعروف ناه عن المنكر ، وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجب الضمان ؛ لأنه مملوك لصاحبه كما إذا قتل الجارية المغنية خطأ تجب قيمتها غير مغنية والمعازف الملاهي ، قال ابن دريد : قال قوم من أهل اللغة : هو اسم يجمع العود والطنبور وأشباههما . وقال آخرون : بل المعازف التي استخرجها أهل اليمن في ديوان الأدب المعزف ضرب من الطنابير يتخذه أهل اليمن . م : ( وإذا أصاب محرم صيدا فأرسله من يده غيره لا ضمان عليه بالاتفاق ) ش : بين أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وصاحبيه . م : ( لأنه ) ش : أي لأن المحرم . م : ( لم يملكه ) ش : أي الصيد . م : ( بالأخذ ) ش : ملكًا محترمًا . م : ( فإن الصيد لم يبق محلا للتمليك ) ش : لأن الحرمة أضيفت إلى العين . م : ( في حق المحرم ؛ لقوله عز وجل : { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } [ المائدة : 96 ] ش : ( المائدة : الآية 96 ) أي محرمين . م : ( فصار كما إذا اشترى الخمر ) ش : يعني إذا اشترى المسلم الخمر لا يملكها ، فإذا أتلفها آخر لا ضمان عليه ؛ لأنها حرام لعينها لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « حرمت الخمرة لعينها » فكذا إذا أرسل صيد المحرم ؛ لأن الصيد حرام عليه لعينه ، فلا يجب الضمان . م : ( فإن قتله محرم آخر في يده ) ش : أي في يد المحرم . م : ( فعلى كل واحد منهما ) ش : أي من
البناية شرح الهداية — صفحة 411 | العيني