تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
إلا فيما جف منه ؛ لأن حرمتهما تثبت بسبب الحرم ، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها » ، ولا يكون للصوم في هذه القيمة مدخل ؛ لأن حرمة تناولها بسبب الحرم لا بسبب الإحرام ، فكان من ضمان المحال على ما بينا ، ويتصدق بقيمته على الفقراء ، وإذا أداها
شرح
ينبته الناس كالجوز واللوز والتفاح والكمثرى ونحوها ، أو من جنس ما لا ينبتونه كشجر أم غيلان والأثل وكل واحد منهما إما أن ينبت بنفسه أو ينبته الناس فينبت ، ولا يجب الجزاء إلا في نوع واحد وهو الذي ينبت بنفسه مما لا ينبته الناس ، ولا شيء في الأنواع الثلاثة ؛ لأنها لا تنبت للحرم بل إلى المنبت ؛ لهذا تملك بالإنبات فكانت أهلية ولم تكن حرمية . وفي " المبسوط " حرمة شجر الحرم كحرمة صيده فإن صيده يأكل منها ويأوي إليها ويستظل بظلها ويتخذ الوكر على أغصانها ، ويسكن إليها في الحر والمطر كالكهوف ، وما ينبته الناس عادة فهو لهم ، والناس يزرعون في الحرم ويحصدونه من عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غير نكير . وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا بأس بما أنبته الناس في الحرم من النخل والشجر كما في البقول والزروع ، وهو قول أبي الخطاب وابن عقيل من الحنابلة . وقال القاضي منهم : يجب الجزاء ، وهو قول الشافعي في الجزاء في الشجر بكل حال ، وهو المذهب عنده فأوجب في الدوحة وهي الشجرة العظيمة بقرة ، ورووه عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وليس له صحة ، وضعفه مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي أصغر من ذلك شاة والكبيرة بالبقرة والصغيرة بالشاة عند الشافعي وابن حنبل ، ولا أصل له إلا ما روي عن عطاء والشافعي لا نقله الصحابة ، وقلد الشافعي فيه مع مخالفة الأصول . وعن بعض السلف أنه أوجب في الدوحة بدنة ، وعن عبد الله وابن المنذر وابن أبي نجيح في الدوحة سبعة دنانير أو ستة دنانير ، وقال مالك وأبو ثور وداود الظاهري وابن المنذر : لا ضمان في شجر الحرم ولا في حشيشه كقطع المحرم في الدليل ، وهو قول الشافعي في القديم . وقال في الجديد : يلزمه الجزاء ، وبه قال أحمد ، لكن الجزاء عند الشافعي في الدوحة بقرة كما قلنا عن قريب ، وفيما دونها شاة وفي الصغيرة القيمة والمعتبر فيها أن تكون سبعة للعظيمة . وقال ابن المنذر : لا أجد دليلًا فيه من كتاب ولا سنة ولا إجماع . م : ( إلا فيما جف منه ) ش : استثناء من قوله : فعليه قيمته ، يعني لا يجب عليه شيء في قطع ما جف منه ، أي يبس . م : ( لأن حرمتهما ) ش : أي حرمة حشيش الحرم وحرمة شجره . م : ( تثبت بسبب الحرم ، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها » ش : هذا الحديث قد مر . م : ( ولا يكون للصوم في هذه القيمة ) ش : أي قيمة شجر الحرم وحشيشه . م : ( مدخل ؛ لأن حرمة تناولها بسبب الحرم لا بسبب الإحرام ، فكان من ضمان المحال ) ش : لا ضمان الفعل كما في صيد الحرم . م : ( على ما بينا ) ش : أشار به إلى قوله والصوم يصلح جزاء الأفعال لا ضمان من ضمان المحال . م : ( ويتصدق بقيمته على الفقراء ، وإذا أداها ) ش : أي إذا أدى القاطع قيمة قيمة الشجر إلى الفقراء . م :
البناية شرح الهداية — صفحة 413 | العيني