جزاؤه ؛ لأن الآخذ متعرض للصيد الآمن ، والقاتل مقرر لذلك ، والتقرير كالابتداء في حق التضمين كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا ، ويرجع الآخذ على القاتل ، وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يرجع ؛ لأن الآخذ مؤاخذ بصنعه فلا يرجع على غيره . ولنا أن الآخذ إنما يصير سببا للضمان عند اتصال الهلاك به ، فهو بالقتل جعل فعل الآخذ علة ، فيكون في معنى مباشرة علة العلة فيحال بالضمان عليه كالغاصب .
فإن قطع حشيش الحرم ، أو شجرة ليست بمملوكة ، وهو مما لا ينبته الناس فعليه قيمته
شرح
الآخذ والقاتل . م : ( جزاؤه ؛ لأن الآخذ متعرض للصيد الآمن ، والقاتل مقرر لذلك ) ش : أي التعرض الموجب لتفويت الأمن . م : ( والتقرير كالابتداء في حق التضمين كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا ) ش : لأنهم يضمنون بما قرروا بشهادتهم ما كان على شرف السقوط بتمكين الزوج على ما عرف . م : ( ويرجع الآخذ على القاتل ) .
ش : فإن قلت : ليس للآخذ في الصيد ملك ولا يد محترمة ، فكيف يرجع على القاتل ، فالضمان يجب بأحد هذين الأمرين .
قلت : يده على الصيد معتبرة بحق الآخذ ؛ لأنه يتمكن من إرساله وإسقاط الجناية عن نفسه فالقاتل صار مفوتًا هذه اليد ، فيضمن إن لم يملكه الآخذ كغاصب المدبر إذا قتله إنسان في يده فأدى الغاصب ضمانه ، فإنه يرجع على القاتل بقيمته كما لو ملكه وإن كان المدبر لا يقبل النقل من ملك إلى ملك .
م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يرجع ؛ لأن الآخذ مؤاخذ بصنعه ) ش : وهو تعرضه للصيد الآمن فلا يرجع على غيره ؛ لأنه يستلزم تنزيل الراجع منزلة المالك بواسطة الضمان والصيد غير قابل للملك في حق المحرم . م : ( فلا يرجع على غيره ) ش : كمسلم غصب خنزير ذمي فأتلفه من يده آخر فأخذ الذمي من الغاصب لم يرجع الغاصب على المتلف بشيء ، فكذا هذا .
م : ( ولنا أن الآخذ إنما يصير سببا للضمان عند اتصال الهلاك به ) ش : أي بالأخذ . م : ( فهو ) ش : أي القاتل . م : ( بالقتل جعل فعل الآخذ علة ، فيكون ) ش : أي قتله . م : ( في معنى مباشرة علة العلة فيحال بالضمان ) ش : أي يضاف الضمان . م : ( عليه ) ش : أي إلى القاتل . م : ( كالغاصب ) ش : أي إذا أتلف المغصوب وضمنه الغاصب ، فإن حصل الضمان يستقر عليه ، والجواب عما استشهد به زفر أن غاصب الخنزير أثبت له يد محترمة ؛ لأن خروجه عن محل التمليك لإهانته ، بخلاف الصيد ؛ لأن ذلك فيه زيادة احترام في حق المحرم بإحرامه لحرمة الأذى ، فبقيت له يد محترمة ، وإن لم يثبت له ملك .
[ قطع حشيش الحرم وشجره ]
م : ( فإن قطع حشيش الحرم ، أو شجرة ليست بمملوكة ، وهو مما لا ينبته الناس فعليه قيمته ) ش : الواو فيه للحال . اعلم أن ما زرعه الإنسان وشجر الحرم أنواع أربعة ؛ إما أن يكون من جنس ما