يحرمون ، وفي بيوتهم صيود ، ودواجن ، ولم ينقل عنهم إرسالها ، وبذلك جرت العادة الفاشية ، وهي من إحدى الحجج . ولأن الواجب ترك التعرض ، وهو ليس بمتعرض من جهته ؛ لأنه محفوظ بالبيت والقفص لا به ، غير أنه في ملكه ، ولو أرسله في مفازة فهو على ملكه فلا معتبر ببقاء الملك ، وقيل : إذا كان القفص في يده لزمه إرساله ، لكن على وجه لا يضيع .
قال : فإن أصاب حلال صيدا ثم أحرم فأرسله من يده غيره يضمن - عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : لا يضمن ؛ لأن المرسل آمر بالمعروف ناه عن المنكر
شرح
ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث كنا نحج وننزل عند أهلنا [ . . . . ] من الصيد ما نرسلها . حدثنا عبد السلام بن حرب عن ليث عن مجاهد أن عليًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رأى مع جماعة داجنا من الصيد وهم محرمون فلم يأمرهم بإرساله والدواجن جمع داجن ، وهو الذي تعود المكان وألفه من قولهم بعير داجن ، وشاة داجن ، إذا كان مقيمًا بالبيت لا يرعى ، وأراد بالصيود نحو الصقر والشاهين ، وبالدواجن نحو الغزال .
م : ( ولم ينقل عنهم إرسالها ) ش : أي لم ينقل عن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إرسال الدواجن بعد الإحرام . م : ( وبذلك جرت العادة الفاشية ) ش : أي بكون الدواجن في البيوت وهم محرمون أي جرت العادة المستمرة المشهورة من العشر وهو الظهور . وقال قاضي خان : ألا ترى أن الرجل يحرم وله بيت حمام لا يجب عليه إرسالها . م : ( وهي من إحدى الحجج ) ش : أي العادة الفاشية من إحدى الحجج التي يحكم بها ، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن » . وقال الكاكي : العادة الفاشية مثل الإجماع القولي .
م : ( ولأن الواجب ) ش : على المحرم ، هذا دليل آخر يتضمن الجواب عن دليل الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( ترك التعرض ) ش : للصيد . م : ( وهو ) ش : أي المحرم الذي في بيته قفص صيد . م : ( ليس بمتعرض ) ش : للصيد . م : ( من جهته لأنه ) ش : أي أن الصيد . م : ( محفوظ بالبيت والقفص لا به ) ش : أي لا بالمحرم . م : ( غير أنه في ملكه ) ش : لم يزل عنه .
م : ( ولو أرسله في مفازة فهو على ملكه فلا معتبر ببقاء الملك ) ش : لأنه ليس يتعرض للصيد فإن وجوب الجزاء لو كان باعتبار الملك ينبغي أن يجب الجزاء أرسل أو لم يرسل ولا يقول به أحد ، فإن أرسله لا ينعدم ملكه . م : ( وقيل : إذا كان القفص في يده لزمه إرساله ، لكن على وجه لا يضيع ) ش : أي لا يضيع الملك ؛ لأن إضافة المال حرام فيرسله في بيت أو يودعه عنه إنسان .
م : ( قال : فإن أصاب حلال صيدا ثم أحرم فأرسله من يده غيره يضمن - عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال مالك وأحمد : . م : ( وقالا : لا يضمن ؛ لأن المرسل آمر بالمعروف ) ش : لأن الإرسال واجب عليه . م : ( ناه عن المنكر ) ش : لأن الإرسال حرام عليه ، فكان مقيمًا للحسنة فلا