تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
لأن الحرمة باعتبار معنى فيه وهو إحرامه ، والصوم يصلح جزاء الأفعال لا ضمان المحال . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجزئه الصوم اعتبارا بما وجب على المحرم ، والفرق قد ذكرناه ، وهل يجزئه الهدي ؟ ففيه روايتان . ومن دخل الحرم بصيد فعليه أن يرسله فيه إذا كان في يده ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه يقول : حق الشرع لا يظهر في مملوك العبد لحاجة العبد . ولنا أنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم ، أو صار هو من صيد الحرم ،
شرح
اشترك حلالان في قتله يجب عليهما ضمان واحد ، بخلاف المحرمين ؛ فإنه يجب على كل واحد منهما قيمة كاملة لا جزاء القتل . م : ( والصوم يصلح جزاء الأفعال لا ضمان المحال ) ش : أما صلاحية الصوم جزاء الأفعال فلقوله تعالى : { أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } [ المائدة : 95 ] ، وأما عدم صلاحيته لضمان المحل فلأنه لا مماثلة بين الصوم ، وهو العرض ، وبين المحل وهو العين . م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجزئه الصوم اعتبارا بما وجب على المحرم ) ش : وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ؛ لأن الواجب هنا كفارة كالواجب على المحرم ، فيتأدى بالصوم . م : ( والفرق ) ش : أي الفرق بين قتل المحرم الصيد وبين قتل الحلال صيد الحرم في جواز الصوم في الأول دون الثاني . م : ( قد ذكرناه ) ش : هو الذي ذكره بقوله والصوم يصلح جزاء الأفعال لا ضمان المحل . م : ( وهل يجزئه الهدي ؟ ففيه روايتان ) ش : في رواية يجزئه ، وبه قال الشافعي وزفر ومالك وأحمد ، حتى لو سرق المذبوح بعد الذبح لا شيء عليه ، ويشترط أن تكون قيمته عندنا مثل قيمة الصيد ؛ لأن الهدي مال يجعل لله تعالى والإراقة طريق صالح لجعل المال له تعالى خالصًا بمنزلة التصدق ، وفي رواية لا يجوز حتى لو سرق المذبوح لا يتأدى الواجب ويشترط أن تكون قيمة اللحم بعد الذبح مثل قيمة الصيد . م : ( ومن دخل الحرم بصيد فعليه أن يرسله فيه ) ش : أي في الحرم . م : ( إذا كان في يده ) ش : قال في " النهاية " يعني وهو حلال حتى يظهر خلاف الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فإن المحرم لا يتوقف وجوب الإرسال على أدنى بعضه لا يجب عليه الإرسال على دخول الحرم ، فإنه يجب عليه الإرسال بالاتفاق . م : ( خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه يقول : حق الشرع لا يظهر في مملوك العبد لحاجة العبد ) ش : لأن الله تعالى غني والعبد محتاج فلا يجب الإرسال . م : ( ولنا أنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم ) ش : أي ترك التعرض للصيد لأجل حرمة الحرم . م : ( أو صار هو من صيد الحرم ) ش : تعليل ثان لوجوب الإرسال ، وفي نسخة الأترازي بخطة إذ هو من صيد الحرم بكلمة إذ التي هي للتعليل ، وقال قوله - إذا صارت من صيد الحرم - تعليل لوجوب ترك التعرض ، وكلمة هو راجع إلى الصيد . وقال الأكمل أيضًا ما يقوي كلامه حيث قال : إنه لما صار في الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم وبين الملازمة بقوله