ولا يجزيه الصوم ؛ لأنها غرامة ، وليست بكفارة ، فأشبه ضمان الأموال . وهذا لأنه يجب بتفويت وصف في المحل ، وهو الأمن ، والواجب على المحرم بطريق الكفارة جزاء على فعله ؛
شرح
حبس عن مكة الفيل ، وسلط عليها رسوله والمؤمنين ، وإنها أحلت لي ساعة من النهار ثم بقي حرام إلى يوم القيامة ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا يخلى خلاها ، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد " فقال العباس : إلا الإذخر ، فإنه لقبورنا وبيوتنا ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إلا الإذخر » .
وأخرج البخاري ومسلم عن طاووس عن ابن عباس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال يوم فتح مكة . . . الحديث ، وفيه : « لا ينفر صيدها » وذكر المصنف هذا لأنه هو الأصل ، وفي حرمة صيد الحرم على الحلال إذا أحرم يتغير صيد الحرم ، فالقتل أولى وإنها خلا ، والخلا والخلاء بفتح الخاء المعجمة ، وبالقصر الرطب من المرعى ، وبالمد المكان الخالي ، والحشيش هو اليابس من الكلأ ، والعضد القطع من باب ضرب ، وعضده ضرب عضده من باب دخل .
م : ( ولا يجزئه الصوم ) ش : أي ولا يجزئ ذابح صيد الحرم الصوم . م : ( لأنها ) ش : أي لأن قيمة الصيد . م : ( غرامة وليست بكفارة ، فأشبه ضمان الأموال ) ش : وليس فيه إلا الغرامة .
فإن قلت : لو كان غرامة ينبغي أن يجب على الصبي ، والمجنون ، والكافر ، كما في أموال الناس ، وقد نص في " الإيضاح " أنه لا يجب عليهم .
قلت : وإن كان ضمان المحل ، لكن فيه معنى الحل أيضًا ، حتى لو أخذ حلال صيد الحرم فقتله في يده حلال آخر فعلى كل واحد منهما جزاء كامل ؛ لأن كل واحد متلف ، فأحدهما بالأخذ والآخر بالقتل والأخذ المفوت للأمن كالاستهلاك ثم يرجع الأخذ على القاتل عما ضمن بالاتفاق .
فإن قلت : فعلى هذا ينبغي أن لا يؤدى في ضمن جزاء الإحرام فيما إذا قتل المحرم صيد الحرم ، كما لا يؤدى ضمان حق العبد في ضمن الجزاء فيمن قتل صيدًا مملوكًا في الحرم .
قلت : حرمة الحرم حصلت في حرمة الإحرام فيما نحن فيه ؛ لأن حرمة الحرم لإثبات الأمن للصيد ، وكذا حرمة الإحرام ، فكان الضمان لله تعالى في الحرمتين ، فجعل أحدهما تبعًا للأخرى ، بخلاف الصيد المملوك بأن مما يجب بأن القتل حق الله تعالى ، فلا يمكن أن يقضي به حق العبد ، فصار في حق العبد كأن الضمان لم يستوف ، كذا في " الأسرار " .
م : ( وهذا ) ش : يشير به بين قتل المحرم الصيد ، وقتل الحلال صيد الحرم في جواز الصوم في الأول دون الثاني بقوله . م : ( لأنه ) ش : أي لأن وجوب الضمان . م : ( يجب بتفويت وصف في المحل ) ش : أراد بالوصف الأمن ، وبالمحل الصيد . م : ( وهو الأمن ) ش : أي الوصف هو الأمن . م : ( والواجب على المحرم بطريق الكفارة جزاء على فعله ؛ لأن الحرمة باعتبار معنى فيه وهو إحرامه ) ش : ولهذا لو