تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ولأبي حنيفة أن حرمته باعتبار كونه ميتة كما ذكرنا ، وباعتبار أنه محظور إحرامه ؛ لأن إحرامه هو الذي أخرج الصيد عن المحلية والذابح عن الأهلية في حق الذكاة ، فصارت حرمة التناول بهذه الوسائط مضافة إلى إحرامه بخلاف محرم آخر ؛ لأن تناوله ليس من محظورات إحرامه . ولا بأس بأن يأكل المحرم لحم صيد اصطاده حلال ، وذبحه إذا لم يدل المحرم عليه ، ولا أمره بصيده ، خلافا لمالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيما إذا اصطاده ؛ لأجل المحرم . له قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا بأس بأكل المحرم لحم صيد ما لم يصده ، أو يصاد له » .
شرح
م : ( ولأبي حنيفة أن حرمته ) ش : أي حرمة التناول للآكل المحرم الذابح . م : ( باعتبار كونه ) ش : أي باعتبار كون المذبوح . م : ( ميتة كما ذكرنا ) ش : من أن المذبوح ميتة . م : ( وباعتبار أنه محظور إحرامه ) ش : أي أن المذبوح إحرامه . م : ( لأن إحرامه هو الذي أخرج الصيد عن المحلية ) ش : أي كونه ممنوعًا اصطياده . م : ( والذابح ) ش : أي وإخراج الذابح . م : ( عن الأهلية في حق الذكاة فصارت حرمة التناول بهذه الوسائط ) ش : وهي كونه ميتة ، والأصل والأكل من محظورات إحرامه وخروج الصيد عن المحلية والذابح عن الأهلية . م : ( مضافة إلى إحرامه ) ش : أي إلى إحرام الذابح ، فوجب بتناوله الجزاء . م : ( بخلاف محرم آخر ؛ لأن تناوله ليس من محظورات إحرامه ) ش : لأنه لم يضف إلى إحرامه . م : ( ولا بأس بأن يأكل المحرم لحم صيد اصطاده حلال ، وذبحه إذا لم يدل المحرم عليه ) ش : أي على اصطياده . م : ( ولا أمره بصيده ، خلافا لمالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيما إذا اصطاده ؛ لأجل المحرم ) ش : فإن عنده لا يجوز له أكل ما اصطاده الحلال لأجل المحرم ، وإن لم يكن بإذن المحرم ، وقال في " الموطأ " : إذا أكل المحرم من ذلك الصيد الذي صيد لأجله يجب عليه جزاء الصيد كله ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وأبو ثور . م : ( له ) ش : أي لمالك . م : ( قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . م : « لا بأس بأن يأكل المحرم لحم الصيد ما لم يصده أو يصاد له » ش : هذا الحديث رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، ولكن لفظه عندهم « صيد البر لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه ، أو يصاد لكم » أخرجوه عن يعقوب بن عبد الرحمن - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : صيد البر . . . » الحديث ، قال الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : المطلب بن عبد الله بن حنطب لا نعرف له سماعًا من جابر ، وقال النسائي : عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث ، وإن كان قد روى عنه مالك .