تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فعليه قيمته كاملة ؛ لأنه فوت عليه الأمن بتفويت آلة الامتناع فيغرم جزاءه . ومن كسر بيض نعامة فعليه قيمته ، وهذا مروي عن علي ، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، ولأنه أصل الصيد ، وله عرضية أن يصير صيدا ، فنزل منزلة الصيد احتياطا
شرح
بدخوله في حجره والحيز أصله الحيوز ، اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، فصار حيزًا ، والحيز الجانب ، ومنه حيز الدراهم ، وهو ما انضم إليها من جوانبها . م : ( فعليه قيمته كاملة ؛ لأنه فوت عليه الأمن بتفويت آلة الامتناع فيغرم جزاءه ) ش : كما إذا قطع قوائم فرس لآدمي ؛ لأن الصيد هو الممتنع المتوحش بأصل الخلقة ، ولم يبق بعد نتف ريشه ، وقطع قوائمه ، كونه ممتنعًا إذا كان بحيث لا يقدر أحد على التصرف ، والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أصح قوليه معنًا ، وعن ابن شريح من أصحابه أنه يجب عليه قدر النقصان ؛ لأنه لم يهلكه بالكلية . م : ( ومن كسر بيض نعامة فعليه قيمته ) ش : أي قيمة البيض ، وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقال المزني - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وداود - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجب فيه شيء لأنه لم يكن صيدًا حقيقة ، وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تضمينه بعشر قيمة الطير الناقص تشبيهًا بجنين الأمة ، كذا في " تتمتهم " ، وفي " مبسوط " شيخ الإسلام الأسبيجابي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن كانت البيضة صحيحة غير مذرة يضمن عشر قيمة ما يخرج منه ، وهو أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - كما في جنين الميت يلزمه عشر قيمة الأم . وقال ابن أبي ليلى - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عليه درهم . م : ( وهذا مروي ) ش : أي هذا الذي ذكرنا مروي . م : ( عن علي ، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) . ش : أما حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فغريب يعني لا أصل له ، وأما حديث عبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فرواه عبد الرزاق - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مصنفه " حدثنا سفيان الثوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن عبد الكريم الحروي ، عن عكرمة عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : في كل بيضتين درهم ، وفي كل بيضة نصف درهم ، قال : وحدثنا وكيع ، وابن نمير عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال في بيض النعامة قيمته ، وهذا منقطع ؛ لأن إبراهيم النخعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، لم يدرك عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن بيض النعامة . م : ( أصل الصيد ، وله عرضية أن يصير صيدا ) ش : قوله : وله أي للبيض على أن يصير صيدًا ، فصار كالصيد . م : ( فنزل منزلة الصيد احتياطا ) ش : أي لأجل الاحتياط لئلا يأثم على تقدير كونه صيدًا ، والاحتياط في اللغة الحفظ ، وفي الاصطلاح : حفظ النفس عن الوقوع في المأثم ، وقال مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في " الموطأ " : أرى في بيض النعامة عشر البدنة ، وفي " النعمانية " : وجوب القيمة في بيض النعامة قول عمر بن الخطاب ، وعبد الله
البناية شرح الهداية — صفحة 390 | العيني