باب الفدية فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير إن شاء تصدق به ، وإن شاء صام عنه يوما كاملا ؛ لأن الصوم أقل من يوم غير مشروع ، وكذلك إن كان الواجب دون طعام مسكين يطعم قدر الواجب أو يصوم يوما كاملا لما قلنا . ولو جرح صيدا أو نتف شعره أو قطع عضوا منه ضمن ما نقصه اعتبارا للبعض بالكل ، كما في حقوق العباد . ولو نتف ريش طائر أو قطع قوائم صيد فخرج من حيز الامتناع
شرح
باب الفدية ) ش : فإن الشيخ الفاني يفدي عن صوم كل يوم بنصف صاع من بر .
م : ( فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير إن شاء تصدق به ، وإن شاء صام عنه يوما كاملا ؛ لأن الصوم أقل من يوم غير مشروع ) ش : وهذا عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( وكذلك إن كان الواجب دون طعام مسكين ) ش : يعني إن كان الواجب في الأصل دون طعام مسكين ، بأن كانت قيمة المقتول أقل منه بأن كان قتل يربوعًا أو عصفورًا ، ولم تبلغ قيمة إلا مدًا من الحنطة . م : ( يطعم قدر الواجب أو يصوم يوما كاملا لما قلنا ) ش : أشار به إلى قوله : لأن الصوم أقل من نصف يوم غير مشروع . م : ( ولو جرح ) ش : أي المحرم . م : ( صيدا أو نتف شعره أو قطع عضوا منه ضمن ما نقصه ) ش : يقال بعض الشيء نقصان ، ونقصه غيره نقصًا . م : ( اعتبارا للبعض بالكل ) ش : أي قياسًا لضمان البعض على ضمان الكل ، ألا ترى أن من أتلف عضوًا من دابة إنسان يضمن كما إذا أتلف كلها ، وفي " المبسوط " : جرح صيدًا ، أو نتف شعره ، أو ريشه ، أو قلع سنه فنبت كما كان ، ونبت سنه مكانها ، فلا شيء عليه عندهما ، وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يلزمه صدقة الإثم ، وإن غاب الصيد ولم يعلم هل مات أو برئ يضمن النقصان ، وعند الأسبيجابي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يلزمه جميع القيمة احتياطًا كمن أخذ صيدًا من الحرم ثم أرسله ، ولم يعلم دخوله في الحرم ، وفي " الخزانة " : لو قطع المحرم يد الصيد ، ثم قطع الآخر رجله فعلى الأول ما نقصه جرحه من قيمته ، وبه جرح الأول . وقالت المالكية - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : جرح صيدًا أو اندمل لا شيء عليه .
وقال أشهب - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يضمن النقص وهو قول الشافعي ، وأحمد - رحمهما الله : ولو خلص حمامة من سنور ، أو سبع ، أو شبكة ، أو أخذ الصيد فتخلص خيط من رجله فقطعت فلا شيء عليه عند الجمهور - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وقال قتادة : يضمن ، وفي " المبسوط " : نفر الصيد منه بغير صنعه ، فانكسر رجله فلا شيء عليه ، ولو نفر تنفيره فوقع في بئر أو صدم على شيء فعليه الجزاء ، وكذا لو كان راكبًا أو سائقا أو قائدًا فأتلفت الدابة بيدها أو رجلها أو فيها صيدًا فعليه الجزاء ، وكذا لو نفذ السهم منه فقتله آخر يجب عليه جزاؤها ، ولو تعلق بطنب فسطاط المحرم ، أو حفر بئرًا للماء ، أو تنورًا للخبز فعقب فيهما فلا شيء عليه .
م : ( كما في حقوق العباد ) ش : حيث يعتبر ضمان البعض بضمان الكل . م : ( ولو نتف ريش طائر أو قطع قوائم صيد فخرج من حيز الامتناع ) ش : فقد يكون بالطيران ، وقد يكون بالعدو وقد يكون