تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وإذا وقع الاختيار على الهدي يهدي ما يجزيه في الأضحية ؛ لأن مطلق اسم الهدي منصرف إليه . وقال محمد والشافعي - رحمهما الله - : يجزي صغار النعم فيها ؛ لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أوجبوا عناقا وجفرة . وعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - : يجوز الصغار على وجه الإطعام ، يعني إذا تصدق ، وإذا وقع الاختيار على الطعام يقوم المتلف بالطعام عندنا ؛
شرح
ضاع قبل التصدق لا يخرج عن العهدة ؛ لأن الإراقة قربة مخصوصة بمكان وزمان . م : ( وإذا وقع الاختيار ) ش : أي اختيار القاتل . م : ( على الهدي يهدي ما يجزيه في الأضحية ) ش : وهو الجذع الكبير من الضأن والثني من غيره . م : ( لأن مطلق اسم الهدي منصرف إليه ) ش : أي إلى ما يجزئ من الأضحية ، وذلك في هدي القربان ؛ لأن الهدي الصدقة ، فإن هدي الصدقة قد يقع على الثوب ، كما في قوله : إن فعلت كذا فثوبي هدي ، ولكن لا يقع في هدي الصدقة على الثوب ، إلا إذا كان أشار بأن قال : ثوبي أو هذا الثوب ، فلو قال : إن فعلت كذا فعلي هدي بلا إشارة يقع على شاة ؛ لأن الهدي يقع على الإبل ، والبقر ، والغنم ، والشاة أدناه ، كذا في " المبسوط " ، و " الأسرار " . م : ( وقال محمد والشافعي - رحمهما الله : يجزي صغار النعم فيها ) . ش : أي في أضحية الهدي . م : ( لأن الصحابة أوجبوا عناقا وجفرة ) ش : يعني حكموا في الأرنب بعناق ، وفي اليربوع بجفرة ، وكلام صاحب " الهداية " ، هذا يدل على أن الخلاف في هذه المسألة بين أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وبين محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأن أبا يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - مع أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وذكر في " المبسوط " ، و " الأسرار " ، و " شرح الجامع الصغير " لفخر الإسلام قاضي خان ، وغيرهما قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - مثل قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - والشافعي لعموم قَوْله تَعَالَى : { وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ } [ الأنعام : 146 ] ؛ فإنه تصدق على الصغير والكبير ، والعناق فيهدي ويضحي تبعًا لأمه ، ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن إراقة الدم ليست بقربة إلا في زمن مخصوص ، ومكان مخصوص ، وإن لم يوجد شروط كونها قربة لا يكون قربة فلم يكن نسكًا في مقابلة الجناية على الإحرام أو الحرم . م : ( وعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - : يجوز الصغار على وجه الإطعام ، يعني إذا تصدق ) ش : يعني إذا تصدق به دون إراقة الدم . م : ( وإذا وقع الاختيار ) ش : أي اختيار القاتل . م : ( على الطعام يقوم المتلف بالطعام عندنا ) ش : قال الكاكي : المراد به بقوله : عندنا أبو حنيفة ، وأبو يوسف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وهو قول مالك ، فإن عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - المعتبر فيه النظير بناء على أصلهما أن الواجب هو النظير ، وقال الأترازي : المراد بقوله : عندنا احترازًا عن قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، لا عن قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ألا ترى إلى ما قال في " شرح مختصر الكرخي " - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله : قال أصحابنا : إن الإطعام بدل عن