قَوْله تَعَالَى : { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا } [ المائدة : 95 ] الآية ( 95 المائدة ) ذكر الهدي منصوبا لأنه تفسير لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَحْكُمُ بِهِ } [ المائدة : 95 ] أو مفعول لحكم الحكم ، ثم ذكر الطعام ، والصيام بكلمة " أو " ، فيكون الخيار إليهما . قلنا : الكفارة عطفت على الجزاء لا على الهدي بدليل أنه مرفوع ، وكذا قَوْله تَعَالَى : { أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } [ المائدة : 95 ] مرفوع ، فلم يكن فيها دلالة اختيار الحكمين ، وإنما يرجع إليهما في تقويم المتلف , ثم الاختيار بعد ذلك إلى من عليه ، ويقومان في المكان الذي أصابه لاختلاف القيم باختلاف الأماكن
شرح
قدر الصيام م : ( قَوْله تَعَالَى : { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا } [ المائدة : 95 ] ( المائدة : الآية 95 ) ) ش : ووجه ذلك أنه م : ( ذكر الهدي منصوبا لأنه ) ش : أي لأن قوله هدياً م : ( تفسير لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَحْكُمُ بِهِ } [ المائدة : 95 ] ش : فإن ضمير به مبهم يفسره بقوله : هدياً ، فكان نصا على التفسير ، قيل : بل التمييز فثبت أن المثل إنما يصير مثلياً باختيارهما وحكمهما م : ( أو مفعول لحكم الحكم ، ثم ذكر ) ش : على أن يكون بدلاً عن الضمير محمولاً على محله ، كما في قَوْله تَعَالَى : { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا } [ الأنعام : 161 ] ( الأنعام : الآية 161 ) ، وفي ذلك تنصيص إلى أن التعيين إلى الحكمين ثم لما ثبت ذلك في الهدي ثبت في الطعام والصيام لعدم القائل بالفعل .
م : ( الطعام ، والصيام بكلمة " أو " ) ش : التي للتنويع والتخيير عطفاً على هدياً بدليل قراءة عن ابن عمر أو كفارة بالنصب م : ( فيكون الخيار إليهما ) ش : ويقال : إن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يرى الاستدلال بالقراءة الشاذة وقراءة عيسى شاذة م : ( قلنا ) ش : جواب عن استدلال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( الكفارة عطفت على الجزاء لا على الهدي ) ش : أراد أن ما قالا إنما يصح إذا كانت كفارة معطوفة على الهدايا ، وليست معطوفة على هدياً ، لاختلاف إعرابها ؛ لأن قوله : كفارة معطوفة على الجزاء م : ( بدليل أنه ) ش : أي أن الجزاء م : ( مرفوع به ) ش : قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قوله : بدليل أنه مرفوع ، أي بدليل أن الكفارة مرفوع ، وإنما ذكر ضمير الكفارة على تأويل المعطوف ، انتهى . وفيه تأمل لا يخفى . م : ( وكذا قَوْله تَعَالَى { أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } [ المائدة : 95 ] مرفوع ) ش : والعدل ما يعادل الشيء من غير جنسه كالصوم والطعام ، وذلك إشارة إلى الطعام ، وصياماً تمييز للعدل ، كقوله : لي مثله رجلاً ، فإذا كان الإعراب كذلك م : ( فلم يكن فيهما ) ش : أي في الآية م : ( دلالة اختيار الحكمين ) ش : في الطعام والصيام ، وإذا لم يثبت الخيار فيها للحكمين لم يثبت للهدي ، لعدم القائل بالفضل م : ( وإنما يرجع إليهما ) ش : أي إلى الحكمين م : ( في تقويم المتلف ) ش : يعني الحاجة في الرجوع إليهما في تقويم الذي أتلفه القاتل ؛ لأن القيمة أمر يقع فيها الاختلاف . م : ( ثم الاختيار بعد ذلك ) ش : أي بعد التقويم م : ( إلى من عليه ) ش : الجزاء لا إلى الحكمين م : ( ويقومان ) ش : يعني الحكمين المتلف م : ( في المكان الذي أصابه ) ش : أي المحرم م : ( لاختلاف القيم ) ش : أي قيم الأشياء م : ( باختلاف الأماكن ) ش : وقال الشعبي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يقوم بمكة أو بمنى ، ومذهب الثلاثة أنه يقوم في موضع الإتلاف ؛ لأن الضمان يجب به