وقال عطاء - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أجمع الناس على أن على الدال الجزاء ؛ ولأن الدلالة من محظورات الإحرام ؛ ولأنه تفويت الأمن على الصيد ، إذ هو آمن بتوحشه وتواريه ، فصار كالإتلاف ؛ ولأن المحرم بإحرامه التزم الامتناع عن التعرض ، فيضمن بترك ما التزمه كالمودع ، بخلاف الحلال ؛ لأنه لا التزام من جهته ، على أن فيه الجزاء على ما روي عن أبي يوسف وزفر - رحمهما الله - ، والدلالة الموجبة للجزاء أن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد ، وأن يصدقه في الدلالة ، حتى لو كذبه وصدق غيره لا ضمان على المكذب .
شرح
الآية 95 ) ، ولا يشير إليه ولا يدل عليه . . الحديث عن أبي قتادة ، ومر الكلام فيه هناك م : ( وقال عطاء : أجمع الناس على أن على الدال الجزاء ) ش : قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو عطاء بن أبي رباح تلميذ ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . وقال مخرج الأحاديث : هذا غريب ، وكأنه ابن أبي رباح صرح به في " المبسوط " ، وغيره ، وذكره ابن قدامة في " المغني " عن علي وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وقال الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو مروي عن عدة من الصحابة ، ولم يرو عنهم خلافه ، فكان إجماعاً .
م : ( ولأن الدلالة من محظورات الإحرام ؛ ولأنه تفويت الأمن عن الصيد ، إذ هو ) ش : كلمة إذ للتعليل والضمير يرجع إلى الصيد م : ( آمن ) ش : من التعرض إليه م : ( بتوحشه ) ش : أي بسبب توشحه وأصل الوحشة خلاف الأمن ، وقال ابن الأثير : والوحشة الخلوة ، ومنه يقال : مكان وحش إذا كان خالياً لا ساكن فيه م : ( وتواريه ) ش : أي عن أعين الناس ، وبالدلالة يزول ذلك م : ( فصار كالإتلاف ) ش : أي صار إزالة أمنه كإتلافه م : ( ولأن المحرم بإحرامه التزم الامتناع عن التعرض ، فيضمن بترك ما التزمه ) ش : أي بسبب ترك ما التزمه بعدم التعرض إليه م : ( كالمودع ) ش : إذا دل سارقاً على الوديعة م : ( بخلاف الحلال ؛ لأنه لا التزام من جهته ) ش : فلا يلزمه شيء .
فإن قلت : كان ينبغي الجزاء على الحلال أيضاً إذا دل ؛ لأنه ملتزم أيضاً بترك التعرض لصيد الحرم بالإسلام .
قلت : الإسلام ليس بكاف في إيجاب الضمان ؛ بل التزم الأمان بعقد خاص هو المعتبر ، ولهذا إذا دل الأجنبي بسرقة الوديعة إنساناً لا يجب على الأجنبي ضمان ، وإن كان الإسلام موجوداً .
م : ( على أن فيه الجزاء ) ش : أي فيما إذا دل الحلال على صيد الحرم الجزاء م : ( على ما روي عن أبي يوسف وزفر ) ش : ذكره في " مختصر الكرخي " م : ( والدلالة الموجبة للجزاء أن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد ، وأن يصدقه في الدلالة ) ش : أي وأن يصدق المدلول الدال ليكون في معنى الإتلاف م : ( حتى لو كذبه ) ش : أي حتى لو كذب المدلول الدال م : ( وصدق غيره ) ش : أي غير الدال م : ( لا ضمان على المكذب ) ش : بفتح الذال ، وفيه إشارة إلى أن الضمان على ذلك الغير إن كان