شرح
وأيضاً فهذا فيه ستة ، والمذكور في الصحاح خمسة ، والذي ذكره المصنف ستة ، الأول : الكلب العقور ، ذكر أبو عمر أن ابن عيينة قال : الكلب العقور كل سبع يعقر ، ولم يخص به ، وعن أبي هريرة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الكلب العقور الأسود ، وعن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو كل ما عقر الناس ، وعدا عليهم مثل الأسد ، والنمر ، والفهد ، وأما ما كان من السباع لا يعدو مثل الضبع ، والثعلب ، وشبههما فلم يقتله المحرم ، وإن قتله فداه .
وزعم النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن العلماء اتفقوا على جواز قتل الكلب العقور للمحرم ، والحلال في الحل والحرم ، واختلفوا في المراد به فقيل : هو الكلب المعروف ، حكاه عياض عن أبي حنيفة ، والأوزاعي ، والحسن بن جني ، وألحقوا به الذئب ، وحمل زفر الكلب على الذئب وحده ، وفي " المبسوط " : المراد من الكلب العقور الذئب ، وقيل : الكلب والذئب واحد ، لأن الكلب المعروف أهلي ، وليس بصيد ، ولا يدخل الأسد وإن صح انه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سماه كلباً لتضمنه إبطال العذر .
قلت : هذا قول ابن ندمي الحصر والصحيح ما ذكرنا أن التنصيص على عدد لا ينافي ما زاد عليه ، وقد ذكرت في " شرح الكنز " عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - الكلب العقور وغيره ، والمستأنس ، والمتوحش منه سواء .
وقال أبو المعالي : جمع الكلب أكلب ، وكلاب ، وكليب ، وهو جمع عزيز لا يكاد يوجد إلا قليلاً نحو عبد وعبيد وجمع الأكلب أكالب ، وفي " المحكم " : ويقال في جمع كلاب : كلابات ، وأكالب ، كالحامل جماعة الكلاب ، والكلبة الأنثى ، وجمعها كلبات جمع مكسر ، وفي " المحيط " ، و " البدائع " : الكلب العقور شأنه الوثوب على الناس ، وغيرهم ابتداء ، وهذا المعنى موجود في الأسد ، والنمر ، والفهد ، بل أشد ، فكان ورود النص في الكلب العقور قد ورد فيما ذكرناه ، ويدل عليه قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « السبع العادي » في حديث الترمذي الذي ذكرناه .
الثاني من الستة : الذئب ، وقد ذكرنا فيه من الكلام ، ولكن الظاهر أنه هو الذئب غير الكلب ، وهو الذئب المعهود .
الثالث : الحداء بكسر الحاء ، وبعد الدال ألف ممدودة بعدها همزة مفتوحة ، وجمعها حدد مثل عنب وحداي ، كذا في " الدستور " ، وقال الجوهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : حدأة ، وفي " المطالع " : الحدأة لا يقال فيها إلا بكسر الحاء ، وقد جاء الحداء يعني بالفتح ، وهو جمع حدأة ، وجاء الحديا على وزن الثريا ، ويجوز قتل الحدأة سواء كان للمحرم أو للحلال ؛ لأنها تبتدئ بالأذى ، وتخطف اللحم من أيدي الناس ، وروي عن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الحدأة والغراب أنه لا