فإنها مبتدئات بالأذى . والمراد به الغراب الذي يأكل الجيف . هو المروي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قال : وإذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه من قتله
شرح
يقتلهما المحرم ، إلا أن يبتدئا بالأذى ، والمشهور من مذهبه خلافه .
الرابع : الغراب ، وقد ذكره المصنف على ما يجيء ، وقال غيره : الغراب الأبقع الذي في ظهره ، وبطنه البياض ، والغراب الأورع ، والدرعي الأسود والأعصم الأبيض الرجلين ، وروي المنع عن ذلك .
وقال مجاهد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يرمي التراب ، ولا يقتله ، وقال به قوم ، واحتجوا بحديث أبي سعيد الخدري - رَحِمَهُ اللَّهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عما يقتل المحرم ، قال : " الحية ، والعقرب ، والفويسقة ، ويرمي الغراب ولا يقتله . » الحديث رواه ابن ماجة ، وقال أبو عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ليس هذا مما يحتج به على حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الذي مر ذكره .
الخامس : الحية .
السادس : العقرب ، وذكر أبو عمر عن حماد بن أبي سليمان ، والحكم أن المحرم لا يقتل الحية والعقرب ، رواه عنهما شعبة قال : وحجتهما أنهما من هوام الأرض ، وقال القاضي : لم يختلف في قتل الحية والعقرب ، وقال أبو عمر : لا خلاف عن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وجمهور العلماء في قتل الحية ، والعقرب في الحل ، والحرم ، وكذلك الأفاعي ، ولا شيء في قتل الرتيلا ، وأم الأربعة والأربعين .
م : ( فإنها مبتدئات بالأذى ) ش : أي فإن الستة التي استثناها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأنها مبتدئات بالأذى ، يعني أن يؤذين ابتداء من غير تعرض أحد إليهن ، والمؤذي يقتل م : ( والمراد به الغراب الذي يأكل الجيف . هو المروي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : يعني دون الغراب غراب الزرع والقعقع . وفي " السروجي " : « أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقتل الحية في الحل والحرم » أبدت جوهرها الخبيث حيث خانت آدم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فأدخلت إبليس الحية بين أيديها ، ولو كانت يروه لم يتركها رضوان خازن الجنة أن تدخله ، والفأرة أبدت جوهرها بأن عمدت إلى حبال سفينة نوح - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقطعتها ، والغراب أبدى جوهره حيث بعثه نوح نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليأتيه بخبر الأرض فترك أمره ، وأقبل على جيفة . والوزعة نفخت إلى نار إبراهيم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من بين سائر الدواب فعلنت .
م : ( قال : وإذا قتل المحرم ) ش : وفي غالب النسخ قال : وإذا قتل ، أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا قتل المحرم م : ( صيدا أو دل عليه ) ش : أي على الصيد م : ( من قتله ) ش : بأن قال في