فعليه الجزاء أما القتل فلقوله تعالى { لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ } [ المائدة : 95 ] الآية ( 96 المائدة ) نص على إيجاب الجزاء . وأما الدلالة ففيها خلاف الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . هو يقول : الجزاء تعلق بالقتل ، والدلالة ليست بقتل ، فأشبه دلالة الحلال حلالا . ولنا ما روينا من حديث أبي قتادة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
شرح
مكان ، كذا صيد فقتله المدلول عليه م : ( فعليه الجزاء ) ش : أي فعلى الدال المحرم الجزاء ، سواء كان المدلول محرماً ، أو حلالاً ، وسيجئ تفسير الجزاء إن شاء الله تعالى .
م : ( أما القتل فلقوله تعالى { لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ } [ المائدة : 95 ] الآية ( المائدة : 96 ) ش : أي أما حكم القتل وهو وجوب الجزاء م : { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ } [ المائدة : 95 ] ( المائدة الآية : 96 ) ) ش : استدل على حرمة قتل المحرم الصيد بهاتين الآيتين الكريمتين إحداهما قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } [ المائدة : 95 ] وقد نهى الله تعالى عن قتل الصيد في حالة الإحرام والواو في قوله : وأنتم للحال أي : وأنتم محرمون ، والحرم جمع حرام يعني محرم ، وقال النووي ، والعراقي : جمع محرم ، وليس بصحيح ، من جهة الصناعة ، ووقع الإجماع على تحريم قتل صيد البر على المحرم ، وتحريم اصطياده ، وكذا نقل النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الإجماع عليه ، ويدل عليه الآية المذكورة ، والآية الثانية قوله عز وجل { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } [ المائدة : 95 ] ( المائدة : الآية : 96 ) ، أي فعلية جزاء يماثل المقتول من النعم الوحشي ، ومثل الحيوان قيمة ؛ لأن المثل المطلق هو المثل صورة ومعنى ، فإذا تعذر ذلك حمل على المثل المعنوي ، وهو القيمة .
م : ( نص على إيجاب الجزاء ) ش : أي نص - عز وجل - على القاتل م : ( وأما الدلالة ) ش : أي وأما حكم دلالة المحرم غيره على قتل الصيد م : ( ففيها خلاف الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : ومالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : والقسمة العقلية فيها أربعة أقسام ، إما أن يكون الدال والمدلول حلالين أو محرمين ، أو الدال حلالاً ، والمدلول محرماً ، أو بالعكس من ذلك . الأول : ليس مما نحن فيه ، والثاني على كل واحد منهما جزاء عندنا ، والثالث : على المدلول الجزاء دون الدال ، وفي الرابع : عكسه . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا شيء على الدال أصلاً .
م : ( هو يقول ) ش : أي الشافعي م : ( الجزاء تعلق بالقتل ، والدلالة ليست بقتل ، فأشبهت دلالة الحلال حلالا ) ش : على صيد الحرام ، حيث لا يجب على الدال شيء ؛ لأنه لا إيصال للدلالة بالمحل ، وهذا بخلاف المودع إذا دل سارقاً على الوديعة التي تحت يده يجب عليه ضمانها ؛ لأنه التزم حفظها بإثبات يده عليها .
م : ( ولنا ما روينا من حديث أبي قتادة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : حديث أبي قتادة هذا تقدم في أول باب الإحرام عند قوله : ولا يقتل صيداً ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } [ المائدة : 95 ] ( المائدة :