وكلمة " أو " للتخيير ، وقد فسرها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بما ذكرنا ، والآية نزلت في المعذور
ثم الصوم يجزئه في أي موضع شاء ؛ لأنه عبادة في كل مكان ، وكذلك الصدقة عندنا لما بينا . وأما النسك فيختص بالحرم بالاتفاق ؛ لأن الإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان أو مكان
شرح
قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } [ البقرة : 196 ] قوله : { أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ } [ البقرة : 196 ] وهو القمل أو الجراحة ، فعليه إذا حلق فدية من صيام ثلاثة أيام أو صدقة على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من بر أو نسك ، وهو شاة ، والنسك مصدر ، وقيل جمع منسكة .
م : ( وكلمة " أو " للتخيير ) ش : فيدل على أن الذي يحلق بعذر بين هذه الأشياء الثلاثة م : ( وقد فسرها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي الآية قَوْله تَعَالَى { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } [ البقرة : 196 ] ( البقرة : الآية 196 ) ، أطلق على بعض الآية أنه من قبيل ذكر الجزء وإرادة الكل م : ( بما ذكرنا ، والآية نزلت في المعذور ) ش : وهو كعب بن عجرة بضم العين المهملة ، وسكون الجيم ابن أمية بن عدي يكنى أبا محمد ؛ شهد بيعة الرضوان مات سنة ثلاثة وخمسين بالمدينة وله خمس وسبعون سنة . وأخرج الأئمة الستة حديثه عنه « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم يوقد تحت قدرة ناراً والقمل يتهافت على وجهه ، فقال : " أيؤذيك هوامك هذه ؟ " قال : " نعم ، قال : " فاحلق رأسك وأطعم فرقاً بين ستة مساكين " ، والفرق ثلاثة أصوع " أو صم ثلاثة أيام أو نسك شاة » .
وأخرج البخاري ومسلم أيضاً « عن عبيد الله بن مغفل حدثنا ، قال حدثني كعب بن عجرة أنه خرج مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محرماً فقمل رأسه ولحيته فبلغ ذلك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأرسل إليه فدعى الحلاق فحلق رأسه ، ثم قال : " هل عندك نسك " ، قال ما أقدر عليه فأمره أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين صاع ، فأنزل الله فيه خاصة { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ } [ البقرة : 196 ] ثم كانت للمسلمين عامة » وقد فسرها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقدره بالصوم ستة أيام إلا لما يقدر الطعام ستة مساكين كان القياس أن يكون الصوم ستة أيام .
م : ( ثم الصوم يجزئه في أي موضع شاء ) ش : هذا بالاتفاق بين الأئمة الأربعة م : ( لأنه ) ش : أي لأن الصوم م : ( عبادة في كل مكان ) ش : فلا يتقيد بمكان معين م : ( وكذلك الصدقة عندنا ) ش : خلافاً للشافعي فإنه يقول الطعام لا يجزئه إلا في الحرم ، وبه قال أحمد م : ( لما بينا ) ش : هو أنه عبادة في كل مكان م : ( وأما النسك ) ش : وهو ذبح الشاة م : ( فيختص بالحرم بالاتفاق ) ش : أي بيننا وبين الشافعي .
م : ( لأن الإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان ) ش : كالأضحية م : ( أو مكان ) ش : كجميع