تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وكل صدقة في الإحرام غير مقدرة فهي نصف صاع من بر ، إلا ما يجب بقتل القملة أو الجرادة ، هكذا روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قال : فإن خضب رأسه بحناء فعليه دم ؛ لأنه طيب ، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الحناء طيب »
شرح
م : ( وكل صدقة في الإحرام ) ش : أي كل لفظ صدقة يذكر في باب الإحرام مثل قوله فعليه صدقة أو تجب به صدقة أو نحوها م : ( غير مقدرة ) ش : يجوز أن يكون مجروراً على أنها صفة صدقة ، ويجوز أن يكون منصوباً على الحال أي كل صدقة نذكر حال كونها غير مقدرة شيء في النصف أو الثلث أو الربع ، قوله غير مقدرة احترازاً عن المقدرة ، وهي في حلق الرأس بسبب الهوام ، فإن الصدقة مقدرة بثلاثة آصع من طعام م : ( فهي نصف صاع من بر ) ش : أي الواجب فيها نصف صاع ، وهذه جملة وقعت خبراً للمبتدأ ، أعني وكل صدقة . م : ( إلا ما يجب بقتل القملة أو الجرادة ) ش : فإن في قتلهما يتصدق بما شاء ، قال في " التحفة " فهو كف من طعام ، وذكر الحاكم في " الكافي " ويكره له قتل القملة وما تصدق به فهو حرمتها . وروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال تمرة خير من جرادة وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى م : ( هكذا روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : يعني يتصف بما شاء في قتل القملة والجرادة ، هكذا روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( قال : فإن خضب رأسه بحناء فعليه دم ) ش : وفي أكثر النسخ قال : فإن خضب قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فإن خضب رأسه ولحيته بالحناء فعليه دم م : ( لأنه طيب ) ش : أي لأن الحناء طيب . وقال مالك والشافعي - رحمهما الله - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ليس بطيب ولا يلزمه شيء ، وتعلقوا بما روي أن أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كن يتخضبن بالحناء وهن محرمات . قال النووي : وهو غريب رواه ابن المنذر بغير إسناد فلا يكون حجة ، وذلك على أنه كان قبل إحرامهن أوضح . قلنا م : ( قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الحناء طيب » ش : هذا الحديث رواه البيهقي في كتاب " المعرفة " في الحج عن ابن لهيعة عن بكر بن عبد الله بن الأشج عن خولة بنت حكيم عن أمها أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا تطيبي وأنت محرمة ولا تمسي الحناء فإنه طيب » ، قال البيهقي إسناده ضعيف ، فإن ابن لهيعة لا يحتج به . قلت : قال أبو داود سمعت أحمد يقول ما كان يحدث بمصر إلا ابن لهيعة ، وقال أحمد بن صالح كان ابن لهيعة صحيح الكتاب طلاباً للعلم من سفيان ، وكان عند عبد الله بن لهيعة الأصول ، وعندنا الفروع ، وقال مخرج الأحاديث وعزاه السروجي في " الغاية " إلى النسائي يعني عزا تخريج قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى النسائي . وروى أحمد في " مسنده " من حديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تعجبه الفاغية » قال الأصمعي هو نور الحناء عن أبي حنيفة الدينوري