تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وما أشبههما يجب باستعماله الدم بالاتفاق لأنه طيب ، وهذا إذا استعمله على وجه التطيب ، ولو داوى به جرحه أو شقوق رجله فلا كفارة عليه ؛ لأنه ليس بطيب في نفسه إنما هو أصل الطيب أو هو طيب من وجه فيشترط استعماله على وجه التطيب ، بخلاف ما إذا تداوى بالمسك وما أشبهه ، وإن لبس ثوبا مخيطا أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم ، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه إذا لبس أكثر من نصف يوم فعليه دم ، وهو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أولا .
شرح
قلت : في بلاد الشام وحلب لا يقال زنبق إلا القضبان طوال عليها شماريخ صفر ، ولها رائحة طيبة ، ولها منظر حسن كل قضيب قدر ذراع أو أكثر م : ( وما أشبههما ) ش : كدهن البان والورد م : ( يجب باستعماله الدم بالاتفاق ؛ لأنه طيب ) ش : وعن الشافعي : البنفسج ليس بطيب وقال بعض أصحابه : إنه طيب قولا واحدا وبعضهم ليس بطيب قولا واحدا . وقال بعضهم فيه قولان . م : ( وهذا ) ش : أي الذي ذكر من الخلاف في ادهان الزيت من وجوب الدم أو الصدقة م : ( إذا استعمله ) ش : أي الدهن م : ( على وجه التطيب ) ش : على ما يعتاد الناس فيه م : ( ولو داوى به جرحه أو شقوق رجله فلا كفارة عليه ) ش : أي لا شيء عليه ، وبه صرح في " المبسوط " وإنما ذكر بنفي الكفارة دون الدم لتناول الدم والصدقة م : ( لأنه ليس بطيب في نفسه إنما هو أصل الطيب أو هو طيب من وجه ) ش : ومطعوم من وجه م : ( فيشترط استعماله على وجه التطيب ) ش : يعني يشترط قصد التطيب به . م : ( بخلاف ما إذا تداوى بالمسك ) ش : لأنه طيب بنفسه ، فلا يشترط فيه قصد التطيب به م : ( وما أشبهه ) ش : كالعنبر والكافور والزعفران لأنها بنفسها فيجب الدم وإن استعملت على وجه التداوي . [ تغطية الرأس ولبس المخيط للمحرم ] م : ( وإن لبس ثوبا مخيطا ) ش : أصله مخيوط ، كمبيع أصله مبيوع ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت فاجتمع ساكنان ، فحذفت الواو وكسرت الخاء لأجل الياء م : ( أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم ) ش : وفي " الأسرار " و " مبسوط شيخ الإسلام " أو ليلة كاملة أو لبس اللباس كله من القميص والسراويل والعباء والخفين يوماً كاملاً فعليه دم واحد ، وكذا لو دام أياما أو كان نزعه من الليل ما لم يعزم على تركه ، لأن اللبس قد اتحد ، كذا ذكره التمرتاشي والولوالجي م : ( وإن كان أقل من ذلك ) ش : أي من يوم كامل م : ( فعليه صدقة ) ش : لنقصان الاستعمال . م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه إذا لبس أكثر من نصف يوم فعليه دم ) ش : وهذا رواه الحسن بن زياد عن أبي يوسف ، وهو غير مشهور م : ( وهو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لولا أي المروي عن أبي يوسف ، وهو قول أبي حنيفة أولا ) ش : أي كان يقوله أولاً ًثم رجع عنه ، فقال : لا يلزمه الدم حتى يكون يوماً كاملاً .
البناية شرح الهداية — صفحة 330 | العيني