لأنه على من يصدر إلا إذا اتخذها دارا بعدما حل النفر الأول فيما يروى عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ويرويه البعض عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه وجب عليه بدخول وقته فلا يسقط عنه بنية إلا بنية الإقامة بعد ذلك ، والله أعلم بالصواب .
شرح
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » وقال الترمذي حديث حسن صحيح وهذا إجماع ، والنفساء كالحائض .
[ من اتخذ مكة دارا هل يلزمه طواف الصدر ]
م : ( ومن اتخذ مكة دارا فليس عليه طواف الصدر ، لأنه ) ش : أي لأن طواف الصدر م : ( على من يصدر ) ش : أي على من يرجع إلى وطنه م : ( إلا إذا اتخذها دارا بعدما حل النفر الأول ) ش : يعني اليوم الثالث من أيام النحر ، لأنه وجب بدخول وقته فلا يسقط عنه بنية الإقامة بعد ذلك كمن أصبح وهو مقيم في رمضان ثم سافر لا يحل له الفطر ، وأما إذا اتخذها داراً قبل أن يحل النفر الأول ، فلا يجب عليه طواف الصدر ، لأنه كمقيم سافر قبل أن يصبح ، فإنه يباح له الإفطار م : ( فيما يروى عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ويرويه البعض عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه وجب عليه بدخول وقته فلا يسقط بنية إلا بنية الإقامة بعد ذلك ) ش : أي بعد دخول الوقت ، وإنما قال فيما روي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يرويه البعض عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أتي بهذه العبارة لأجل الاشتباه والاختلاف في الرواية ، فإن الكرخي والقدوري وصاحب " الإيضاح " ، قالوا لا يسقط عنه طواف الصدر في قول أبي حنيفة .
وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يسقط إلا إذا شرع في الطواف ، ولم يذكروا لمحمد قولاً . وقال الأسبيجابي وصاحب " المنظومة " وصاحب " المختلف " الخلاف بين أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - فقالوا : يسقط عنه طواف الصدر عند أبي يوسف وعن محمد رحمهما الله - أنه لا يسقط ولم يذكر لأبي حنيفة قولاً .
وقال فخر الإسلام البزدوي في " شرح الجامع الصغير " معناه إذا اتخذها داراً قبل النفر الأول ، فأما إذا وجد النفر فقد لزمه الطواف ، فلا يبطل باختياره السكنى ولم يذكر خلافاً واحداً من أصحابنا ، بل ذكر المسألة على الاتفاق . وذكر الصدر الشهيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الجامع الصغير " أما إذا دخل النفر الأول فقد لزمه طواف الصدر فلا يبطل باختياره السكنى ، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يبطل عنه ، وذكر الخلاف بين أبي يوسف وصاحبيه كما ترى ، وذكر الإمام العتابي في المسألة ، وقال لا يسقط باختياره هذا قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعندهما يسقط ولا يلزمه ما لم يشرع فيه .