لأن الجناية تتكامل بتكامل الارتفاق ، وذلك في العضو الكامل ، فيترتب عليه كمال الموجب . وإن طيب أقل من عضو فعليه الصدقة لقصور الجناية . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجب بقدره من الدم اعتبارا للجزء بالكل . وفي " المنتقى " أنه إذا طيب ربع العضو فعليه دم اعتبارا بالحلق ، ونحن نذكر الفرق بينهما من بعد إن شاء الله تعالى . ثم واجب الدم يتأدى بالشاة في جميع المواضع إلا في موضعين نذكرهما في باب الهدي إن شاء الله تعالى .
شرح
الجنس . ولو كان الطيب في أعضائه المتفرقة بجميع ذلك كله ، فإن بلغ عضوا ًكاملاً فعليه دم وإلا صدقة وفي " النوادر " إن مس طيباً بأصبعه فأصبها كلها فعليه دم ولا يعتبر قصده ذكره في " الذخيرة " فجعل الأصبع الواحدة عضواً كبيراً .
بخلاف ما ذكره في العين والأنف ، وفي " النوادر " عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - طيب شاربه كله أو بقدره من لحيته أو رأسه فعليه دم فجعل الشارب عضواً ، وإن طيب بعض الشارب أو بقدره من اللحية فصدقة ، ذكره في " المحيط " ، وإن دخل بيتاً قد أجمر فعلق بثوبه رائحة فلا شيء عليه لعدم عينه ، بخلاف ما لو أجمر ثوبه فإنه يجب في الكثير دم وفي القليل صدقة .
م : ( لأن الجناية تتكامل بتكامل الارتفاق ) ش : أي الانتفاع م : ( وذلك ) ش : أي تكامل الارتفاق كائن م : ( في العضو الكامل ، فيترتب عليه كمال الموجب ) ش : بفتح الجيم وهو الدم م : ( وإن طيب أقل من عضو فعليه الصدقة لقصور الجناية . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجب بقدره من الدم ) ش : يعني ينظر كم قدره من قدر ما يوجب الدم فيكون عليه بحساب ذلك ، وإن كان نصف العضو يجب عليه نصف الدم ، وإن كان ربع العضو يجب عليه ربع الدم م : ( اعتبارا للجزء بالكل ) ش : كما في الحساب إذا اشترى شيئا ًبدينار يجب أن يكون نصفه بنصف دينار بالضرورة .
م : ( وفي " المنتقى " أنه إذا طيب ربع العضو فعليه دم اعتبارا بالحلق ) ش : أي قياساً على حلق ربع الرأس ، فإن فيه دما ًفكذلك في تطييب ربع العضو ، لأن الربع يحكي حكاية الكل . وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجب الدم في قليله وكثيره م : ( ونحن نذكر الفرق بينهما ) ش : أي بين تطييب ربع العضو حيث لا يجب به الدم وبين حلق ربع الرأس واللحية حيث يجب به الدم م : ( من بعد إن شاء الله تعالى ) ش : أي من بعد ذلك وأشار به إلى قوله - ولنا أن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل . . . إلى آخره .
م : ( ثم واجب الدم ) ش : أي ثم واجب الدم يتأدى بالشاة في جميع المواضع يعني في كل موضع يقال يجب الدم م : ( يتأدى بالشاة في جميع المواضع ) ش : أو تجب به صدقة م : ( إلا في موضعين ) ش : أحدهما إذا طاف طواف الزيارة جنبا ًوالآخر إذا جامع بعد الوقوف بعرفة لا تجوز فيهما إلا البدنة م : ( نذكرهما ) ش : أي نذكر الموضعين م : ( في باب الهدي إن شاء الله تعالى ) ش : وهو آخر أبواب الجنايات .