فإن كان رجع إلى أهله ثم اعتمر في أشهر الحج ، وحج من عامه يكون متمتعا في قولهم جميعا ؛ لأن هذا إنشاء سفر لانتهاء السفر الأول ، وقد اجتمع له نسكان صحيحان فيه . ولو بقي بمكة ولم يخرج إلى البصرة حتى اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا بالاتفاق ؛ لأن عمرته مكية والسفر الأول انتهى بالعمرة الفاسدة ، ولا تمتع لأهل مكة .
ومن اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه فأيهما أفسد مضى فيه ؛ لأنه لا يمكنه الخروج عن عهدة الإحرام إلا بالأفعال وسقط دم المتعة ؛ لأنه لم يترفق بأداء نسكين صحيحين في سفرة واحدة .
وإذا تمتعت المرأة فضحت بشاة لم تجزها عن المتعة ؛ لأنها أتت بغير الواجب ، وكذا الجواب في الرجل .
شرح
م : ( فإن كان رجع إلى أهله ثم اعتمر في أشهر الحج ، وحج من عامه يكون متمتعا في قولهم جميعا ) ش : أي في قول أبي يوسف وأبي حنيفة ومحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( لأن هذا إنشاء سفر لانتهاء السفر الأول ) ش : أي برجوعه إلى أهله م : ( وقد اجتمع له نسكان صحيحان فيه ) ش : أي في هذا السفر الذي أنشأه بعدما رجع إلى أهله .
م : ( ولو بقي بمكة ولم يخرج إلى البصرة ، حتى اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لا يكون متمتعا بالاتفاق ؛ لأن عمرته مكية ) ش : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [ البقرة : 196 ] [ البقرة : الآية 196 ] ، فكذا هذا السفر .
م : ( والسفر الأول انتهى بالعمرة الفاسدة ، ولا تمتع لأهل مكة ) ش : للآية المذكورة .
م : ( ومن اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه فأيهما أفسد ) ش : أي النسكين فاسد بالجماع م : ( مضى فيه ؛ لأنه لا يمكنه الخروج عن عهدة الإحرام إلا بالأفعال ) ش : ولا بعدما انعقد صحيحاً لا طريق للخروج عنه إلا بأداء أحد النسكين كما في الإحرام المبهم م : ( وسقط دم المتعة ؛ لأنه لم يترفق بأداء نسكين صحيحين في سفرة واحدة ) ش : لأن دم المتعة وجب شكراً ، فإذا حصل العناد ، صار عاصياً ، فبطل ما وجب شكراً .
م : ( وإذا تمتعت المرأة فضحت بشاة لم تجزها عن المتعة ؛ لأنها أتت بغير الواجب ) ش : لأن دم المتعة واجب ، والأضحية غير واجبة عليها ، لأنها مسافرة ، ولا أضحية على المسافر ، وإنما خصت المرأة وإن كان حكم الرجل كذلك لأنها واقعة امرأة سألت أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فأجابها فحفظها أبو يوسف فأوردها أبو يوسف كذلك ، كذا في " الكافي " ، وقال الإمام الزاهدي العتابي إنما ذكر المرأة ، لأن مثل هذا إنما نسبه على النساء ، لأن الجهل فيهن غالب ولم يجزئها عن دم المتعة فإن عليها دمان سوى ما ذبحت دم المتعة الذي كان واجباً عليها ، ودم آخر ، لأنها قد حلت قبل الذبح م : ( وكذا الجواب في الرجل ) ش : يعني عن الرجل إذا تمتع فضحى شاة لم يجزئه عن دم المتعة .