تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وله أن السفرة الأولى قائمة ما لم يعد إلى وطنه ، وقد اجتمع له نسكان فيها ، فوجب دم التمتع . فإن قدم بعمرة فأفسدها . وفرغ منها وقصر أو حلق ثم اتخذ البصرة دارا ثم اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : هو متمتع لأنه إنشاء سفر وقد ترفق فيه بنسكين ، وله أنه باق على سفره ما لم يرجع إلى وطنه
شرح
بأهله . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن السفرة الأولى قائمة ما لم يعد إلى وطنه ) ش : ويروى إلى أهله الذي ابتدأ السفر منه ، ألا ترى أن الرجل ينتقل من بلد على بلد ، ويعد ذلك سفراً واحداً م : ( وقد اجتمع له نسكان فيه ) ش : أي في هذا السفر م : ( فوجب دم التمتع ) ش : احتياطاً ، لأمر العبادة ، وإنما قال فوجب دم التمتع ولم يقل فهو متمتع ، لأن فائدة الخلاف تظهر في حق وجود الدم . فقال وجب دم التمتع وهو دم قربة لكونه دم شكر ، ولهذا حل له التناول منه فيصار إلى إيجابه باعتبار هذه الشبهة احتياطاً ، وبقي هاهنا وجهان أحدهما ، هو أن يخرج من مكة ولا يتجاوز الميقات حتى يحج من عامه ذلك فهو متمتع بلا خلاف ولم يذكره المصنف ، لأن حكمه يعلم من الوجه الأول ، والآخر هو أن يتجاوز يخرج من مكة ، ويتجاوز الميقات وعاد إلى أهله ثم حج من عامه ذلك ، فهو غير متمتع ، لأنه ألم بأهله إلماماً صحيحاً ، ومثله لا يكون متمتعاً ولم يذكر المصنف أيضاً لكونه معلوماً مما تقدم . م : ( فإن قدم بعمرة ) ش : أي فإن قدم الكوفي مكة مهلاً بعمرة م : فأفسدها ) ش : أي فأفسد العمرة يعني بالجماع م : ( وفرغ منها ) ش : يعني أتمها على فسادها م : ( وقصر أو حلق ) ش : فحل م : ( ثم اتخذ البصرة دارا ) ش : يعني خرج إليها وجعلها داراً م : ( ثم اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : هو متمتع لأنه ) ش : أي لأن خروجه من البصرة م : ( إنشاء سفر وقد ترفق فيه بنسكين ) ش : فصار كما لو رجع إلى أهله وعاد فقضاها ذبح ، فإنه يكون متمتعاً بالاتفاق ، فكذا هذا . والأصل أن خروجه إلى البصرة كخروجه إلى أهله عندهما ، وعند خروجه إلى البصرة بمنزلة المقام بمكة ، ولو كان بمكة لا يكون متمتعاً ، وليس للمكي تمتع ولا قران ، لأن المتمتع من تكون عمرته ميقاتية ومكية ، كذا في " المبسوط " . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أنه باق على سفره ) ش : أي على سفره الأول م : ( ما لم يرجع إلى وطنه ) ش : ولم يحصل له نسكان صحيحان في سفرة واحدة لفساد العمرة ، فلم يكن متمتعاً ، ولهذا لو لم يخرج من مكة أو في الميقات حتى قضاها أو حج من عامه لا تكون متمتعاً بالإجماع .