توقف على حقيقة الفعل ،
فإن جلل بدنة ، أو أشعرها ، أو قلد شاة لم يكن محرما ؛ لأن التجليل لدفع الحر ، والبرد ، والذباب ، فلم يكن من خصائص الحج . والإشعار مكروه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فلا يكون من النسك في شيء . وعندهما إن كان حسنا فقد يفعل للمعالجة
شرح
غير هدي المتعة م : ( توقف ) ش : أصله تتوقف بالتاءين ، فحذفت إحداهما للتخفيف ، أي توقف الهدي م : ( على حقيقة الفعل ) ش : وهو السوق واللحاق ، حاصله أن الهدي في المتعة أو القران نسك من مناسك الحج ، اكتفي بالتوجه وإن لم يسق لتأكده في النسكية ، وغيره لما تتأكد نسكيته أم يكتف بالتوجه ، بل يتوقف على الإدراك والسوق ، أو على الإدراك لتأكد تحققه بالفعل .
م : ( فإن جلل بدنة ) ش : أي ألقى عليها الجل م : ( أو أشعرها ) ش : من الإشعار ، وهو الإدماء بالجرح ، وقال الأكمل : إشعار البدنة إعلامها بشيء أنها هدي من الشعار ، وهي العلامة م : ( أو قلد شاة لم يكن محرما ؛ لأن التجليل لدفع الحر ، والبرد ، والذباب ، فلم يكن من خصائص الحج ) ش : الذباب بكسر الذال المعجمة وتشديد الباء الموحدة جمع ذبابة وهو معروف ، قال الجوهري : الواحدة ذبابة ، وجمع القلة أذبة ، والكثير ذباب ، مثل غراب وغرابة وغربان .
وفي " جامع العتابي " : وقد يكون الإشعار للزينة ، وعند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأحمد ، ومالك - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يصير محرماً في هذه الصورة بمجرد النية والإشعار ، وهو قول إبراهيم النخعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ورخصت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - في تركه ، ذكره المنذري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهي لا ترخص في ترك السنن .
م : ( والإشعار مكروه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فلا يكون من النسك في شيء ) ش : يعني لا يعد من النسك ، ولا يعتبر به م : ( وعندهما إن كان ) ش : أي الإشعار م : ( حسنا فقد يفعله للمعالجة ) ش : إن فعل الإشعار هو حسن ، وإن تركه فلا بأس به ؛ لأنه قد يفعل لمعالجة البدنة لأجل [ . . . . ] . وقال السروجي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثلاثة أقوال ، قيل سنة عندهما ، ويصير به محرماً مع التوجه ، ذكره في " البدائع " . وقال الأسبيجابي : عندهما هو سنة وفي " المحيط " و " التحفة " لا يصير محرماً عندهما ، وإن كان سنة لأنه من خصائص الإحرام إذ الناس قد تركوه ، وعندهما حسن ولا يصير به محرماً ، لأنه قد يفعل بغير الإحرام كالتحيل ، ذكره في " المبسوط " . وقيل : هو مباح ولا يصير به محرماً بالاتفاق ، ذكره في " البدائع " وغيره وقال الشافعي ومالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - هو سنة ، وأبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول إنه مثلة ، والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن المثلة ، وأيضا هو تعذيب