تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وإظهار الإجابة قد يكون بالفعل كما يكون بالقول فيصير به محرما لاتصال النية بفعل هو من خصائص الإحرام . وصفة التقليد أن يربط على عنق بدنته قطعة نعل ، أو عروة مزادة ، أو لحاء شجرة ، فإن قلدها وبعث بها ولم يسقها لم يصر محرما لما روي عن عائشة أنها - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فبعث بها ، وأقام في أهله حلالا ، فإن توجه بعد ذلك لم يصر محرما حتى يلحقها ؛ لأن عند التوجه إذا لم يكن بين يديه هدي يسوقه لم يوجد منه إلا مجرد النية ، وبمجرد النية لا يصير محرما ، فإذا ركبها وساقها أو أدركها
شرح
ولو ساق هدياً قاصداً إلى مكة صار محرماً بالسوق نوى أو لم ينو ، وقال صاحب " النهاية " : صيرورته محرماً بمجرد السوق من غير انضمام نية الإحرام لم أجد في الشروح هذه العبارة إلا في شرح الطحاوي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فإن في عامة النسخ شرط الهدي ، أي كان كما يضم إلى التلبية وسوق هدي المتعة ، وتقليد البدنة . م : ( وإظهار الإجابة ) ش : قيل : إنه معطوف على اسم إن ، قرئ منصوباً ، وعلى محل إن قرئ مرفوعاً قاله الأكمل ، قلت : فيه تعسف إلا وجه أن يكون مرفوعاً بالابتداء وخبره هو قوله م : ( قد يكون بالفعل كما يكون بالقول ) ش : ألا ترى إن قال : يا فلان ، فأجابه تارة بقول : لبيك ، وتارة بالحضور ، والامتثال بين يديه م : ( فيصير به محرما ) ش : أي فيصير بالسوق محرماً . م : ( لاتصال النية بفعل هو من خصائص الإحرام ) ش : أراد به التقليد مع السوق م : ( وصفة التقليد أن يربط على عنق بدنته قطعة نعل أو عروة مزادة ) ش : هي المظهرة م : ( أو لحاء شجرة ) ش : بكسر اللام وبالحاء المهملة ، وبالمد ، وهو القشر أو قطعة أدم ، أو شراك نعل . م : ( فإن قلدها وبعث بها ولم يسقها لم يصر محرما لما روي « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها قالت : كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فبعث بها ، وأقام في أهله حلالا » ش : هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : بعث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الهدي فأفتلت قلائدها بيدي من عهن كان عندنا ، ثم أصبح فيها حلالاً يأتي ما يأتي الرجل من أهله » وكان الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مختلفين في هذه المسألة على ثلاثة أقاويل ، منهم من قال : إذا قلدها صار محرماً ، ومنهم من قال : إذا توجه في إثرها صار محرماً ، فأخذنا باليقين ، وقلنا : إذا أدركها وساقها صار محرماً لاتفاق الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - في هذه الحالة . م : ( فإن توجه بعد ذلك ) ش : أي بأن توجه بعدما بعث هديه م : ( لم يصر محرما حتى يلحقها ؛ لأن عند التوجه إذا لم يكن بين يديه هدي يسوقه لم توجد منه إلا مجرد النية ، وبمجرد النية لا يصير محرما ) ش : وفي " المحيط " : لا يصير داخلاً في الإحرام بمجرد النية ما لم يضم إليها التلبية أو سوق الهدي م : ( فإذا ركبها ) ش : أي البدنة م : ( وساقها أو أدركها ) ش : [ . . . . . ] بين السوق والإدراك ؛ لأنه على رواية " الجامع الصغير " يشترط الإدراك ، فحسب لأنه قال : لم يصر محرماً