تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فصل بينهما . ولنا أن البدنة تنبئ عن البدانة وهي الضخامة ، وقد اشتركا في هذا المعنى ، ولهذا يجزئ كل واحد منهما عن سبعة ، والصحيح من الرواية في الحديث كالمهدي جزورا
شرح
والذي يليه كالمهدي بقرة » ش : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولفظهما قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من اغتسل يوم الجمعة فراح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر » . وفي لفظ لهما « إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ومثل المتهجر كمثل الذي يهدي بدنة ، ثم كالذي يهدي بقرة . . . » إلى آخره ، وفي رواية النسائي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال في الخامسة : « كالذي يهدي عصفوراً » وفي السادسة « كالذي يهدي عصفوراً » وفي رواية قال في الرابعة : « كالذي يهدي بطة ، ثم كالمهدي دجاجة ، ثم كالهدي بيضة » وقال النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الخلاصة " وإسنادهما صحيح ، إلا أنهما شاذان لمخالفتهما الروايات المشهورة ، وذكر الأترازي الحديث الذي ذكره المصنف بصيغة التمريض ولم يسنده إلى أحد . م : ( فصل بينهما ) ش : أي بين البدنة والبقرة بواو العطف ، وهو دليل المغايرة ، فثبت أن البدنة غير البقرة . وفي " جامع الفتاوى " وهذا فيما إذا أوجب على نفسه البدنة فهو بالخيار عندنا إن شاء أهدى الإبل ، وإن شاء أهدى البقر ، ولو أوجب على نفسه الهدي فهو مخير بين ثلاثة أشياء ، إما الإبل أو البقر أو الغنم ، ولو أوجب على نفسه الجزور فهو الإبل خاصة . م : ( ولنا أن البدنة تنبئ عن البدانة وهي الضخامة ) ش : يقال بدن يبدن بدناً فأضخم م : ( وقد اشتركا ) ش : أي الإبل والبقر م : ( في هذا المعنى ) ش : أي في الضخامة م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل اشتراكهما في هذا المعنى م : ( يجزئ كل واحد منهما ) ش : أي من الإبل والبقر م : ( عن سبعة ) ش : أنفس والعجب من صاحب الهداية - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ، حيث يستدل بالدليل العقلي ، والخصم يستدل بالحديث ، وقد روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه جعل الهدي من ثلاثة من الإبل والبقر والغنم والبدنة من الإبل والبقر م : ( والصحيح من الرواية في الحديث « كالمهدي جزوراً » ش : يعني في موضع البدنة . قلت : هذه اللفظة وإن كانت في مسلم ، ولكن رواية البدنة باتفاقهم عليها ، فليس كما قال المصنف ، ولفظ مسلم أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « على كل باب من أبواب المسجد ملائكة ، ويكتب الأول فالأول مثل الجزور ثم نزلهم حيث صغر إلى مثل البيضة ، فإذا جلس الإمام طويت الصحف وحضروا الذكر » . وقال السروجي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله « كالمهدي جزوراً » لا أصل له ، ولفظة البدنة ثابتة متفق عليها ، ولم يذكر في كتب الحديث « كالمهدي جزوراً » فيما علمت ، انتهى .