ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا ترموا جمرة العقبة إلا مصبحين » ويروى " حتى تطلع الشمس "
شرح
رخص لرعاء الإبل أن يرموا بالليل » .
وقال ابن القطان - رَحِمَهُ اللَّهُ - : مسلم بن خالد الزنجي شيخ الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ضعفه قوم ووثقه آخرون ، وقال البخاري وأبو حاتم : منكر الحديث ، والرعاء بكسر الراء وبالمد جمع راع الغنم ، وقد يجمع على رعاة بالضم كقضاة جمع قاض .
م : ( ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « لا ترموا جمرة العقبة إلا مصبحين » ويروي « حتى تطلع الشمس » ش : الرواية الأولى رواها الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الآثار " حدثنا ابن أبي داود ثنا المقدمي ثنا فضيل بن سليمان حدثني موسى بن عقبة أخبرنا كريب عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يأمر نساءه نقله صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد ولا يرموا الجمرة إلا مصبحين . » والرواية الثانية رواها الأربعة عن عطاء عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقدم ضعفة أهله بغلس ويأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس . » فإن قلت : ما وجه الدليل من الحديثين .
قلت : الإصباح يوجد بعد الفجر فيقول ثبت أول الوقت برواية الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ووقت الأفضل بحديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - .
قلت : كأنه ما اطلع في هذا الموضع في كتب الحديث ، فالحديثان كلاهما لنا ، وما رواه الشافعي يحمل على الليلة الثانية والثالثة .
فإن قلت : احتج الخصم أيضاً بما رواه أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - من حديث هشام بن عروة عن أبيه « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها قالت أرسل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ، ثم مضت ففاضت ، وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » - يعني عندها ، وروى أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضاً من حديث ابن جريج قال : أخبرنا عطاء - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال أخبرني مخبر « عن أسماء أنها رمت الجمرة ، قلت : إنا رمينا الجمرة في ليلة قال : إنما كنا نصنع هذا على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . »
قلت : حديث أم سلمة مروي من طرق وليس فيها أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه أمرها أن ترمي ليلاً ، ولأن بين مكة وبين جمرة العقبة ميلين فيجوز أن تكون رمت أول الليل ثم صلت الصبح بمكة . وأما حديث أسماء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فمنقطع بروايته عن ابن جريج عن عطاء قال : أخبرني مخبر عن أسماء