تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ومن أوجب على نفسه اعتكاف يومين يلزمه بلياليهما . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تدخل الليلة الأولى ؛ لأن المثنى غير الجمع ، وفي المتوسطة ضرورة الاتصال .
شرح
فإن قيل : الحقيقة منصرف اللفظ بدون قرينة ونية ، فما وجه قوله : لأنه نوى الحقيقة ؟ أجيب : كأنه اختار ما ذهب إليه بعضهم أن اليوم مشترك بين بياض النهار ، ومطلق الوقت واحد ، ومعنى المشترك يحتاج إلى ذلك لتعيين الدلالة لا لنفس الدلالة ، وعلى تقدير أن يكون مختاره ما عليه الأكثرون ، وهو أنه مجاز في مطلق الوقت ، فجوابه أن ذكر الأيام على سبيل الجمع صارف له عن الحقيقة فيحتاج إلى النية دفعاً للصارف عن الحقيقة لا للدلالة . م : ( ومن أوجب على نفسه اعتكاف يومين يلزمه بلياليهما ) ش : هذا ظاهر الرواية ؛ لأن الليلتين تتناولان يومهما عرفاً ، يقال : أرك منذ ليلتين ، فيدخل الغروب في اليوم الثاني ، ولو نذر اعتكاف [ ليلة لا يصح لأنه لا يتناول يومها ، والليلة ليست بمحل للصوم ، وإذا نذر اعتكاف ] يوم صح . م : ( وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تدخل الليلة الأولى ؛ لأن المثنى غير الجمع ) ش : كون المثنى غير الجمع ظاهر ، ولما كان كذلك كان لفظ المثنى ولفظ المفرد سواء ، ولو قال : علي أن أعتكف يوماً لم تدخل ليلته بالاتفاق ، فكذا في التثنية . م : ( وفي المتوسطة ) ش : أي في الليلة المتوسطة وهي الليلة الوسطى م : ( ضرورة الاتصال ) ش : يعني اتصال البعض الآخر بالبعض ، وهذه الضرورة لم توجد في الليلة الأولى قيل : إن أبا يوسف ترك أصله لأن المثنى له حكم الجمع عنده كما في مسألة الطريق ومحاذاة النساء ، وجوابه يحتمل أن يكون روايتان في أن المثنى له حكم الجمع أم لا . وقال الأكمل : فإن قيل : لما كان المثنى غير الجمع وجب أن لا يكتفى في الجمعة بالاثنين سوى الإمام ، وقد اكتفي بالاثنين كما تقدم في باب الجمعة . أجيب : بأن الأصل ما ذكرت ها هنا بأن العمل فيه بأوضاع الوحدان والجمع ، إلا أني وجدت في الجمعة معنى لم يوجد في غيرها ، وهو أنه إنما سميت جمعة لمعنى الاجتماع ، وفي الجماعة والتثنية ذلك ، فإن كانت التثنية في تحقيق معنى الاجتماع كالجمع ، فاكتفيت بها ، انتهى . قلت : كلامه بهذه العبارة يوهم أنه هو القائل بما قاله حيث أسنده إلى نفسه وليس كذلك ، فإن القائل لهذا هو أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - حيث قال في " النهاية " : وأما أبو يوسف فيقول كان من حق حكم التثنية أن يغاير حكم الجمع في كل موضع ، لأن فيه عملاً بالأوضاع وهو وحدان وتثنية وجمع ، إلا أني قد وجدت في الجمعة ، فذكره إلى آخر ما ذكره الأكمل .
البناية شرح الهداية — صفحة 136 | العيني