تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فإن جامع ليلا ، أو نهارا عامدا ، أو ناسيا بطل اعتكافه لأن الليل محل الاعتكاف بخلاف الصوم ، وحالة العاكفين مذكرة فلا يعذر بالنسيان . ولو جامع فيما دون الفرج فأنزل ، أو قبل ، أو لمس فأنزل بطل اعتكافه ؛ لأنه في معنى الجماع حتى يفسد به الصوم
شرح
إنما ثبت لفوات الركن ضرورة وجوب الكف ، فلم تتعد الحرمة إلى دواعيه إلا إذا خاف الوقوع في الجماع ، وفي " الأم " اعتكاف الركن هو اللبث لا الكف عن الجماع فكان الجماع من محظورات اللبث ، بدليل أن الحرمة تثبت النهي . بقوله تعالى : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } [ البقرة : 187 ] [ البقرة : 187 ] ، وموجب النهي الحرمة أي دواعيه لأنه من توابع المحظورات كما في الإحرام . م : ( فإن جامع ) ش : أي المعتكف م : ( ليلا ، أو نهارا ) ش : أي في الليل أو النهار حالة كونه م : ( عامدا ) ش : أي قاصداً م : ( أو ناسيا ) ش : أي أو جامع حال كونه ناسياً م : ( بطل اعتكافه ) ش : وبه قال مالك وأحمد ، وسواء فيه أنزل أو لم ينزل . وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إذا جامع ناسياً لا يبطل اعتكافه ، روى ابن سماعة عن أصحابنا مثله . م : ( لأن الليل محل الاعتكاف بخلاف الصوم ) ش : أراد بهذا بيان أن كل ما كان من محظورات الاعتكاف لا يختلف فيه حكم السهو والعمد ، والليل والنهار ، ولهذا إذا جامع يفسد اعتكافه سواء جامع ليلاً أو نهاراً أو ناسيا ، ولكل ما كان من محظورات الصوم مختلف فيه حكم السهو والعمد ، والليل والنهار ، ولهذا إذا أكل أو شرب ليلاً عامدا أو ناسيا لا يضره ، ولو أكل في النهار ناسيا لا يضره ، وكذا لو جامع في النهار ناسيا لا يفسد صومه ، وإن أفسد الاعتكاف ، ولو أكل في النهار عامدا يفسد الاعتكاف بفساد صومه . م : ( وحالة العاكفين مذكرة فلا يعذر بالنسيان ) ش : أشار بهذا الكلام إلى الفرق بين الصوم والاعتكاف ، وهو أن المعتكف اقترن به ما يذكره وهو حالة العكوف فلا ينسى بالنسيان عادة ، ولا يعذر بالنسيان ، والصائم لم تقترن به حالة تذكره فيعذر بالنسيان ، وهو أيضاً جواب عن سؤال مقدر ، يقال : الاعتكاف فرع على الصوم ، والفرع ملحق بالأصل في حكمه فلو جامع ناسياً في رمضان لم يفسد الصوم ، فكيف يفسد الاعتكاف ، فأجاب بقوله : وحالة العاكفين مذكرة . م : ( ولو جامع ) ش : أي المعتكف م : ( فيما دون الفرج ) ش : مثل البطن والفخذ م : ( فأنزل ، أو قبل ، أو لمس فأنزل بطل اعتكافه ؛ لأنه في معنى الجماع حتى يفسد به الصوم ) ش : لأنه إنزال بمباشرة فصار كالإنزال بالوطء من حيث قضاء الشهوة ، وللشافعي فيه ثلاثة أقوال . أحدها : أنه لا يفسد اعتكافه وإن أنزل ، كما لا يفسد الإحرام بها وإن أنزل ، فإنهما متقاربان في المعنى ؛ لأن كل واحد منهما يدوم الليل ، والنهار .