وصفه بالوجوب وهو فريضة محكمة ثبتت فرضيتها بالكتاب وهو قَوْله تَعَالَى : { ولله على النّاس حجّ البيت } [ البقرة : 97 ] [ الآية 97 آل عمران ] .
شرح
يؤدون الحج في الغالب بجمع عظيم ، وأما الزكاة واجبة فلأن كل واحد يؤدي زكاة ماله بلا اجتماع .
قلت : هذا الجواب والسؤال في عبارة القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - نقل عبارته على هذا الوجه ولم يقل من عنده .
وجواب آخر في عبارة القدوري أن الألف واللام إذا دخلا على الجمع يبطل معنى الجمع ، ويراد به الجنس .
م : ( وصفه بالوجوب ) ش : أي وصف القدوري الحج بلفظ الوجوب والضمير المرفوع في وصفه يرجع إلى القدوري ، والمفهوم من كلام الشراح أنه يرجع إلى المصنف ، وليس كذلك ، وقال وصفه بالوجوب وسكت اكتفاء بما ذكره في أول كتاب الزكاة بقوله - والمراد بالواجب الفرض لأنه لا شبهة فيه - على أنه أشار إلى هذا أيضاً بقوله م : ( وهو فريضة محكمة ثبتت فرضيتها بالكتاب ) ش : لأن قوله - ثبتت - فيه تلميح إلى أن معنى الوجوب الثبوت بالكتاب ، ولا يكون الثابت بالكتاب إلا الفرض .
م : ( وهو ) ش : أي الكتاب م : ( قَوْله تَعَالَى : { ولله على الناس حج البيت } [ البقرة : 97 ] [ آل عمران : الآية : 97 ] ) ش : فيه وجوه من التأكيد منها قوله : على الناس ، وكلمة على الإلزام ، أي حق واجب في رقاب الناس ، ومنها أنه ذكر الناس ثم أبدل من استطاع إليه سبيلاً بدون تكرير العامل ، وفي هذا الإبدال من التأكيد ، أحدهما : أن الإبدال تنبيه على المراد ، والثاني : أنه إيضاح بعد الإبهام ، وتفصيل بعد الإجمال .
ومنها قوله { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } [ البقرة : 97 ] : م : ( آل عمران : الآية : 97 ) ، فكان قوله ومن لم يحج - تغليظاً على تارك الحج ، وكذلك قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من مات ولم يحج » . . . . الحديث كذا قاله الكاكي .
فإن قلت : روى الترمذي من حديث علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مرفوعاً : « من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج ، فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً » .
وقال الترمذي : غريب ، وفي إسناده مقال ، وقد روي عن علي موقوفاً .
ومنها ذكر الاستغناء ، وذلك مما يدل على المقت والسخط والخذلان . ومنها قوله : { فإن الله غني عن العالمين } [ البقرة : 97 ] م : ( آل عمران : الآية : 97 ) ولم يقل عنه لأنه إذا استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء لا محالة ، وقيل : إنما قال على الناس ولم يقل على المؤمنين ، لأن هذا الحج غير