ولو لم ينزل لا يفسد ، وإن كان محرما ؛ لأنه ليس في معنى الجماع ، وهو المفسد ، ولهذا لا يفسد به الصوم .
قال : ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمه اعتكافها بلياليها ؛ لأن ذكر الأيام على سبيل الجمع يتناول ما بإزائها من الليالي ، يقال : ما رأيتك منذ أيام ، والمراد بلياليها ، وكانت متتابعة ، وإن لم يشترط التتابع ؛ لأن مبنى الاعتكاف على التتابع ، لأن الأوقات كلها قابلة له بخلاف الصوم ؛ لأن مبناه على التفرق ، لأن الليالي غير قابلة للصوم فيجب على التفرق حتى ينص على التتابع ، وإن نوى الأيام خاصة ، صحت نيته لأنه نوى الحقيقة .
شرح
والثاني : أن يفسد بها الاعتكاف وإن لم ينزل ، وبه قال مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
والثالث : مثل قولنا ، وبه قال المزني وأصحاب أحمد .
م : ( ولو لم ينزل لا يفسد ، وإن كان محرما ؛ لأنه ليس في معنى الجماع ، وهو المفسد ) ش : أي الجماع هو المفسد م : ( ولهذا لا يفسد به الصوم ) ش : أي ولأجل أن التقبيل أو اللمس من غير إنزال لا يفسد به الصوم ، لأنه ليس في معنى الجماع .
[ حكم من أوجب على نفسه اعتكاف يومين أو أيام ]
م : ( ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام ) ش : نحو أن يقول : لله علي أن أعتكف ثلاثة أيام م : ( لزمه اعتكافها بلياليها ؛ لأن ذكر الأيام على سبيل الجمع يتناول ما بإزائها من الليالي ، يقال : ما رأيتك منذ أيام ، والمراد بلياليها ) ش : لأن ذكر أحد العددين على طريق الجمع ينتظم ما بإزائه من العدد ، ألا ترى إلى قصة زكريا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، حيث قال : { أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا } [ آل عمران : 41 ] [ آل عمران : آية 41 ] ، وقال : { أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا } [ مريم : 10 ] [ مريم : آية 10 ] ، والقصة كانت واحدة .
م : ( وكانت ) ش : أي الأيام م : ( متتابعة ، وإن لم يشترط التتابع ؛ لأن مبنى الاعتكاف على التتابع ) ش : لوجوده في اليوم والليلة م : ( لأن الأوقات كلها قابلة له ) ش : أي للاعتكاف قوله : - كلها - بالنصب لأنه توكيد الأوقات ، وخبر أن قوله - قابلة - وبقولنا قال : مالك وأحمد ، ولأحمد في نذر الصوم المطلق روايتان في وجوب التتابع . وقال زفر والشافعي : هو بالخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق كالنذر بالصوم .
م : ( بخلاف الصوم ؛ لأن مبناه على التفرق ، لأن الليالي غير قابلة للصوم فيجب على التفرق حتى ينص على التتابع ) ش : نحو أن يقول : لله علي أن أصوم شهراً متتابعاً يلزمه التتابع ، وإذا قال لله عليه أن أصوم شهراً يكون له الخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق ، لأن التفريق فيه أصل لوجوده في النهار خاصة .
م : ( وإن نوى الأيام خاصة صحت نيته ؛ لأنه نوى الحقيقة ) ش : أي حقيقة كلامه إذ اليوم اسم لبياض النهار .