وكذا اللمس ، والقبلة ، لأنه من دواعيه ، فيحرم عليه ؛ إذ هو محظوره كما في الإحرام بخلاف الصوم ، لأن الكف ركنه لا محظوره ، فلم يتعد إلى دواعيه .
شرح
معتكفهم فنزل { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ } [ البقرة : 187 ] . . . . الآية وسواء كان الوطء بالليل أو بالنهار عامداً كان أو ناسيا ، وبه قال مالك وأحمد وسواء كان في المسجد أو خارجه .
وعند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إن كان ناسياً لاعتكافه أو جاهلاً بتحريمه لم تبطل على المذهب ، وبه قال داود ، ونقل المزني عن الشافعي أن الاعتكاف لا يفسده الوطء ؛ إلا ما يوجب الحد ، وقال إمام الحرمين : يقتضي هذا أن لا يفسد بالوطء في الدبر ووطء البهيمة إذ لم يوجب فيهما الحدود ، وعلى إمام الحرمين فقال النووي : المذهب المشهور أن الاعتكاف يفسد بكل وطء سواء فيه المرأة أو البهيمة أو اللواط وغيره .
م : ( وكذا اللمس والقبلة ) ش : أي وكذا يحرم لمس زوجته وقبلته إياها ، وفي بعض النسخ ويكره له المس . وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إذا كان اللمس بغير شهوة لا يمنع .
وفي " خزانة الأكمل " : اللمس والقبلة إن كان معهما إنزال يفسد اعتكافه ، وبدون الإنزال لا يفسد ، وإن نظر فأنزل أو تفكر فأنزل أو احتلم لا يفسد . وفي " المحيط " و " البدائع " و " التحفة " و " المنافع " قالوا : يحرم عليه اللمس والقبلة إن كان معهما إنزال ، ولم يشترطوا فيهما الشهوة ، وفي العبد إن نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى لا يفسد بل يغتسل ويعود إلى معتكفه .
وفي المرغيناني : يكره للمعتكف المباشرة الفاحشة ، وإن أمن على نفسه . ولا يكره للصائم إذا أمن ، وهذا يدل على أن اللمس من غير شهوة لا يحرم على المعتكف ، وإن أطلقوا الحرمة في الكتب المشهورة ، وعن ابن سماعة أنه ذكر عن بعض أصحابنا أن جماع الناسي لا يفسد الاعتكاف ، لأنه فرع الصوم .
م : ( لأنه ) ش : أي لأن في اللمس والقبلة م : ( من دواعيه ) ش : أي من دواعي الوطء م : ( فيحرم عليه إذ هو محظوره ) ش : أي إذ الوطء محظور الاعتكاف م : ( كما في الإحرام ) ش : أي كما هو محظور في حالة الإحرام ، والحظر في اللغة المنع ، وكثيراً ما يراد به الحرام ، يقال حظرت الشيء إذا حرمته م : ( بخلاف الصوم ) ش : جواب عن سؤال مقدر بأن يقال : الجماع يفسد الصوم ، كما أنه يفسد الاعتكاف فأجاب بقوله - بخلاف الصوم - .
م : ( لأن الكف ) ش : أي عن الجماع م : ( ركنه ) ش : أي ركن الصوم م : ( لا محظوره ، فلم يتعد إلى دواعيه ) ش : أي فلم يتعد حكم الحرمة من الوطء إلى دواعي الوطء ، تقدير هذا الموضع أن الجماع محظور في الاعتكاف بالنص ، بخلاف الصوم ، فإن التقبيل واللمس لا يحرم بالصوم ، لأن الجماع ليس بحرام في الصوم ، لكن الكف عن الجماع ركن فيه ، وحرمة الجماع